تكتسب زيارة دونالد ترامب إلى الصين أهمية قصوى في ظل التوترات الدولية المتصاعدة، باعتبارها تمثل “لقاء السحاب”بين زعيمي أكبر قوتين مؤثرتين في العالم، حيث تمثل الولايات المتحدة القوة الاستراتيجية الأكبر عالميًا، بينما تعد الصين القوة الاقتصادية الصاعدة والأكثر تمددًا على الساحة الدولية.
التهدئة خيار تفرضه تعقيدات الميدان
في هذا السياق قال دكتور طارق البرديسي استاذ العلوم السياسيه لـ “القصة” إن التهدئة أصبحت مطلوبة خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل وضوح أن العمليات العسكرية لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، موضحًا أن استمرار التصعيد لا يبدو قادرًا على حسم الصراعات القائمة بصورة نهائية.
وأضاف أن إيران ترفض الشروط الأمريكية المطروحة لأنها تدرك تمامًا أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتمكن من تنفيذ عمليات عسكرية تحقق نتائج أكبر أو أكثر تأثيرًا مما تحقق سابقًا، وهو ما يدفع طهران إلى التمسك بمواقفها السياسية والعسكرية.
إيران وتحويل الصمود العسكري إلى مكاسب سياسية
وأوضح البرديسي أن إيران تسعى إلى تحويل حالة الصمود العسكري إلى مكسب سياسي واستراتيجي، مستفيدة من حالة التماسك الداخلي والقدرة على امتصاص الضغوط العسكرية والسياسية.
وأشار إلى أن القيادة الإيرانية تحاول استثمار هذا الصمود في تعزيز موقعها التفاوضي إقليميًا ودوليًا، بما يمنحها مساحة أكبر للمناورة السياسية في مواجهة الضغوط الغربية والأمريكية المتواصلة.
الصين.. الحاضر الغائب في إدارة الأزمة
وأكد البرديسي أن الصين تمثل “الحاضر الغائب” في المشهد الحالي، إذ تمتلك القدرة على لعب دور مؤثر في التهدئة والوساطة بين الأطراف المختلفة، لافتًا إلى أن هذا الدور يمنح الصين فرصة لتوسيع نفوذها السياسي والدبلوماسي عالميًا،
وأضاف أن الجميع يتوقع من الصين أن تلعب دورًا فاعلًا في هذه الأزمة، خاصة مع تنامي حضورها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية، موضحًا أن ما يجري حاليًا لا يمكن اعتباره تهدئة حقيقية، بل هو مجرد توقف نسبي للعمليات العسكرية مع استمرار المناوشات والضغوط السياسية والعسكرية.
وأشار إلى أن ما يحدث يمثل محاولة لإعادة التموضع بعد أن أثبت التصعيد العسكري محدودية نتائجه، مع استبعاد استئناف واسع للعمليات العسكرية في الوقت الراهن، لكنه أكد في الوقت نفسه أن شخصية ترامب تبقى غير متوقعة، وقد تدفعه حساباته السياسية إلى استئناف التصعيد العسكري رغم أن القراءة التحليلية العقلانية تشير إلى عدم جدوى ذلك.