حاجات غريبة بتحصل في مصر هذه الأيام، وللأسف، الكثير من المصريين لا يعرفون لماذا حدثت، ومن وراءها. مثلًا، حادثة المسيرة التي ضربت ميناء دمياط؛ البعض قال إنها ليست مسيرة، وإنما انفجار، وأن الميناء كاد أن يشتعل لولا لطف الله.
والسؤال الذي ظل المصريون يرددونه طوال هذه الأوقات: من الذي أطلق المسيرة؟! وللأسف، هذا السؤال لم يجد إجابة حتى الآن، سوى: «ولا يزال التحقيق مستمرًا!».
بصراحة، أمر غير مألوف ما يحدث الآن، ولم يألفه المصريون من قبل، ولا حتى أيام نكسة 1967، ناهيك عن مذبحة قطع الأشجار. ولما الناس اتكلمت وصرخت، تم وقف المذبحة، لكن الأهم أن يعرف الشعب الحقيقة، لأن الدول لا تدار بهذا الشكل. ملايين الأشجار تم ذبحها بدم بارد، وأكبر دليل ما حدث في شارع جامعة الدول العربية الشهير.
هذا الشارع الذي كان يومًا ما من أهم الشوارع السياحية التي كان يفضلها الإخوة الخليجيون، خاصة أثناء إجازة الصيف، فقد كانوا يتوافدون إلى هذا المكان لقضاء أوقات جميلة للتنزه، ويستقلون «عربات» الحنطور، ويستمتعون برؤية المساحات الخضراء والأشجار الرائعة التي تبعث على النفس الراحة والطمأنينة، وتمنحهم قدرًا من عبق الطبيعة الخلاب.
للأسف، الآن تم تدمير هذه الأشجار، وقُضي على المساحات الخضراء تمامًا، في مشهد يدعو للأسى والحزن. حدث نفس الشيء في شارع مراد بالجيزة، وفي معظم شوارع وميادين مصر من أسوان إلى مرسى مطروح، في إبادة ممنهجة وتحدٍ سافر لمشاعر المواطنين. ويتردد بين المصريين أن الحكومة فعلت ذلك بهدف تصدير الفحم لإسرائيل ودول أخرى.
والمثير للاستغراب أن لحد المصريين لا يعرفون من وراء مذبحة الأشجار، مثلما حدث في أمر المسيرة، وإن كنت أحتفظ لنفسي بالإجابة. وزمان قال حكماؤنا الأفاضل: «المعنى في بطن الشاعر».
الخلاصة يا حضرات، إن بلدنا بتضيع مننا، بالإضافة إلى عبء الديون الثقيلة التي تسببت فيها السياسات العنترية المتسرعة وغير المدروسة بشكل علمي صحيح، حتى وصلت الديون الخارجية الآن إلى معدلات غير مسبوقة، وفوق قدرة مصر على سدادها، حيث بلغت الديون الخارجية 164 مليار دولار. لا أعرف كيف ستسددها الحكومة؟! بينما الديون الداخلية بلغت 24 تريليون جنيه. معقول كل هذا الكم من الديون الداخلية والخارجية؟
لك الله يا مصر!