عامٌ كاملٌ مرّ على ميلاد «القصة».. عامٌ من الحلم الذي تحوّل إلى حقيقة، ومن الفكرة التي أصبحت اسمًا يبحث عن مكانه في الصدارة.
أما أنا، فلم أكن شاهدًا على البداية، بل التحقت بالركب منذ شهرين فقط.
شهران قد يبدوان قليلين في حساب الزمن، لكنهما في حساب التجربة كانا بمقام سنة، وربما أكثر.
منذ اليوم الأول، شعرت أنني لم أدخل مجرد موقع عمل، بل انضممت إلى عائلة. وجدت أناسًا طيبين، متعاونين، يحبون ما يفعلون ويغارون عليه بصدق. لم أجد حواجز ولا ألقابًا، ولا فرقًا بين قديم وجديد؛ الكل يعمل بروح الفريق الواحد، يدًا بيد، وقلبًا بقلب.
يجمعنا هدف واحد وحلم واحد: أن يكون اسم «القصة» في كل مكان، وأن نصبح الوجهة الأولى التي يلجأ إليها القارئ حين يريد أن يعرف، وأن يفهم، وأن يرى ما وراء الخبر.
فـ«القصة» ليست موقعًا إخباريًا يلهث وراء السبق. نحن لا نبحث عن الخبر بقدر ما نبحث عن «ما وراء الخبر». لا ننقل الحدث، بل نفكك سياقه ونقترب من إنسانيته. أي قضية تهم الناس ستجدنا أول من يطرحها، لكن بشكل مستقل ومتوازن؛ لأن الإنسان عندنا أولًا وثانيًا وثالثًا.
ورغم أنني أعمل في بلاط الصحافة منذ أكثر من عامين، أقولها بصدق: ما تعلمته في شهرين داخل «القصة» لم أتعلمه طوال مسيرتي السابقة.
هنا تعلمت أن الصحافة ليست مهنة الكلمات السريعة، بل مهنة البحث العميق والإنصات الحقيقي للناس.
في هذين الشهرين، اكتسبت حصيلة من المصادر المهمة ستكون زادي في القادم، وتزودت بمعلومات قيمة من خلال كل موضوع كتبته، لكن الأهم من كل ذلك أنني كسبت معرفة أشخاص رائعين.. شخصيات جميلة، تحب عملها بإخلاص، وتساعد بعضها بلا حساب.
شهران فقط، لكنهما كانا كفيلين بأن يجعلاني أشعر أنني جزء من هذا الحلم، وأن مستقبلي المهني مرتبط بهذا المكان.
كل عام و«القصة» بخير.. كل عام ونحن نحلم معًا، ونكتب معًا، ونكبر معًا.
وأنا على يقين بأن القادم أجمل، وأننا سنحجز لـ«القصة» مكانها الذي تستحقه.. في الصدارة دائمًا.