تمام الثالثة فجرا اهتز كل ثابت، بشر وحجر، بفعل هزة أرضية بلغت قوتها 5.2، مركزها قرب السويس بمصر. شعرت بها بعض الدول، من بينها سوريا والأردن والسعودية وقبرص، ولبنان.
ورغم أن مدة الهزة الأرضية لم تتجاوز 15 ثانية، طبقا لتصريحات رسمية، لكنها ضربت القلوب ربما بشكل أعنف من الأرض. فالمصريون بين النائم واليقظ أصابهم الفزع من جراء تلك الهزة المفاجئة، التي لم نشهد مثلها في البلاد منذ زلزال أكتوبر 1992 المدمر.
خرج المئات إلى الشوارع هربا من الخوف الذي أحاط بهم في المنازل، حاملين أبناءهم معهم إلى الخارج. الصغير – ما بين واعٍ للحدث أو لا يفهمه من الأساس- تخلع المفاجأة قلبه. والكبير مرعوبا ما بين ذكرى 1992 وبين اللحظة الحالية التي راوحت في قوتها سابقتها.
آلاف التعليقات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، عبَّر بها المصريون عن حالتهم. البعض تساءل في اللحظة ذاتها ما إذا شعر غيره بالزلزال. والبعض يحمد الله إنه كان نائما وحفظه الله من هول الصدمة ورعب الواقعة. لكن جميعهم اجتمعوا على الخوف من توابع الزلزال.
وذهبت بعض التعليقات إلى مقارنة زلزال فجر اليوم بنظيره الذي وقع عصر 12 أكتوبر 1992. من حيث القوة والمدة الزمنية والأثر المدمر. خصوصا أن الأول بلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر. لكنه أسفر عن وفاة 545 شخصًا وإصابة 6512 آخرين.
وانهالت الفيديوهات والصور على مواقع التواصل تسجل اللحظة المخيفة التي عاشها المصريون فجر الإثنين. ما بين كاميرات المنازل الداخلية والخارجية، كذلك المحال التجارية والصيدليات. حيث أظهرت تأثير الهزة بوضوح على مختلف الأماكن. وسط انتظار الجميع لتابع منع عن أعينهم النوم حتى الصباح.
ورغم الصدمة والفزع، بدت روح الفكاهة ظاهرة ببعض تعليقات المصريين عبر مواقع التواصل المختلفة على الزلزال. حيث وصف أحدهم شعوره بالزلزال بشكل مغلف بالضحك. وشرح آخر كيفية استقبال صغاره للحدث وكأنه “ملاهي”. وأكد ثالث على أنه كاد يخرج عاريا من الحمام إلى الشارع، لكن الله سلم كي لا تنتقم منه زوجته من جراء الغيرة. ورغم روح الدعابة لكن لا أحد يستطيع إنكار حالة الفزع التي سكنت أرواح السواد الأعظم من المصريين في تلك اللحظة، وسط استرجاع لحظة زلزال 1992 الأكثر رعبا.
ولم يخلُ الأمر – رغم صعوبته – من الشائعات. حيث زج البعض بصور وفيديوهات كاذبة عن منازل تهدمت أو ضحايا سقطوا من جراء الهزة. واستخدموا في ذلك صورا حديثة، لحوادث وقعت قبل أيام أو أسابيع قليلة داخل مصر. سواء لعقارات منهارة أو لمجموعات تهرول في الشوارع. لكن الجهات الرسمية نفت ذلك. وهو ما فعله بعض المتابعين أيضا على مواقع التواصل. حيث نشروا الصور القديمة والحديثة متجاورة، وقطعوا بأنها زائفة ولم تحدث من جراء الزلزال. وحذروا من يفعل ذلك بالإبلاغ عنه والتعرض للمساءلة بسبب بث الرعب في نفوس المصريين.
البيانات الرسمية
البيان الرسمي الصادر عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية جاء متأخرا أكثر من نصف ساعة. حيث نشرت الصفحة الرسمية للمعهد عبر “فيسبوك” بعد 30 دقيقة أنه يجري إعداد بيان بخصوص الهزة الأرضية. ما آثار سخرية المصريين في التعليقات.
وكشف البيان الرسمي فيما بعد تفاصيل الهزة الأرضية. حيث جاء فيه أن الزلزال بلغت قوته 5.2 درجات على مقياس ريختر. وأن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة في تمام الساعة 03:00:34 صباحا بالتوقيت المحلي. وكان مركزها على بعد 38 كيلو مترا من مدينة السويس. تحديدا عند خط عرض 29.61 درجة شمالا، وخط طول 32.30 درجة شرقا، وكانت بؤرته على عمق 10 كيلومترات.
بينما أصدرت وزارة الصحة والسكان، برئاسة الدكتور خالد عبدالغفار، بيانا في أعقاب الهزة الأرضية. أوضحت من خلاله رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات وأقسام الطوارئ والرعاية الحرجة وهيئة الإسعاف. ودعت المواطنين إلى الاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة والجهات المختصة. وعدم الانسياق وراء الشائعات.
ووجّه الوزير بتفعيل خطة الطوارئ الصحية فور شعور المواطنين بالهزة الأرضية. كما وجه بانعقاد غرفة الأزمات والطوارئ المركزية بديوان عام الوزارة بالعاصمة الجديدة، وربطها بغرف الطوارئ في مديريات الشؤون الصحية بالمحافظات، لضمان المتابعة اللحظية للوضع الصحي على مدار الساعة.
وأكد الوزير على جاهزية هيئة الإسعاف المصرية وسياراتها وفرق الانتشار السريع، مع التأكد من توافر مخزون كافٍ من الأدوية والمستلزمات الطبية وأكياس الدم والأكسجين.
وأوضح: “تواصل غرفة الأزمات متابعة أي بلاغات واردة والتنسيق الفوري مع الجهات المعنية، مع التأكيد على أن الوضع الصحي مستقر حتى الآن، وعدم تلقي بلاغات عن إصابات مرتبطة بالهزة حتى هذه اللحظة”.
كما نشرت غرفة الهلال الأحمر المصري بيانا أكدت فيه متابعتها لتأثيرات الهزة الأرضية. وتفعيل خطة الطوارئ بالمدن التي شعرت بالهزة. وأكدت الغرفة أنه حتى لحظتها لم ترد بلاغات عن أضرار بشرية أو فى الممتلكات. ونشرت تعليمات عاجلة للمواطنين بضرورة تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو التي تظهر عليها تشققات. والاتصال بالخط الساخن ١٥٣٢٢ للإبلاغ عن أي حالات طارئة فقط. ومتابعة التحديثات الرسمية و عبر الصفحة الرسمية للهلال الأحمر المصري.
بينما لم تذكر الجهات الرسمية حدوث أي خسائر في الأرواح بسبب الزلزال. لكنه أبى ألا يغادر إلا بعد ترك أثره بمنطقة روض الفرج بالقاهرة. حيث وقع انهيار جزئي في أحد المنازل المكونة من 4 طوابق، ولم يسفر الحادث عن إصابات أو وفيات. وتم إخلاء 3 أسر كانت تسكن المنزل.
وبعد الخامسة صباحا بقليل، انتقلت فريق من محافظة القاهرة لمعاينة المنزل المنهار، ومساعدة الأسر المنكوبة. وتم تشكيل لجنة هندسية للمعاينة، وعمل تقرير مفصل عن الآثار الجانبية التى خلفها الزلزال، وتم التنبيه على رئيس الحى بعمل اللازم لحماية المارة والعقارات المجاورة.
التكنولوجيا وزلزال اليوم
اللافت في زلزال فجر اليوم هو إشعارات الهواتف المحمولة التي انطلقت قبل الهزة الأرضية بثوانٍ قليلة للتنبيه بقرب وقوعها. حيث انطلقت نغمات التنبيه التي وصفتها الأغلبية بأنها “جديدة على آذانهم، ولم يسمعوها من قبل”. وأكد أكثر من شخص عبر مواقع التواصل أنه تلقى الإشعار، ليجد تنبيها مكتوبا “احتمال زلزال قادم”. وقبل أن يتفاعل مع الجملة أو يدركها حدثت الهزة الأرضية بشكل مفاجئ. الأمر الذي أثار اندهاش المتلقين وقلقهم في آن.
وأوضح المتابعون أن هذا الأمر هو ميزة مجانية مطورة من شركة جوجل بالتعاون مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية ومختبرات رصد الزلازل حول العالم. تهدف لاكتشاف الزلزال فور حدوثه، وإرسال إشعار تحذيري سريع للأشخاص الموجودين في نطاق التأثر قبل وصول الموجات الزلزالية المدمرة إليهم.
وعن كيفية الحدوث، أكد المتابعون أن جميع الهواتف الذكية الحديثة (التي تعمل بنظام أندرويد) على حساس صغير يسمى مقياس التسارع. وظيفته هي معرفة استشعار اهتزازات الأرض الخفيفة. فعندما يبدأ الزلزال في باطن الأرض، ترصد الأجهزة الهزات الأولى وترسل جوجل إشعاراً فورياً للهواتف، يسبق وصول الموجة الارتجاجية الحقيقية إلى المستخدمين. فتبدأ آلاف الهواتف المحمولة في المنطقة المتضررة باستشعار اهتزازات الموجات الأولية وترسل إشارة مجهولة المصدر إلى خوادم جوجل تفيد بوجود “اهتزاز محتمل”. وتقوم خوادم جوجل بتحليل هذه البيانات في ثوانٍ معدودة. وإذا تأكدت من وجود نمط زلزالي حقيقي يغطي مساحة جغرافية معينة، ترسل الإنذار الفوري لباقي الهواتف في المناطق المجاورة التي لم تصلها الموجة بعد.
ويعتمد النظام على طريقتين هما شبكة محطات رصد الزلازل التقليدية في بعض المناطق، حيث ترتبط جوجل بشبكات حكومية وعلمية ترصد الزلازل وتطلق الإنذارات فوراً، وتحويل ملايين الهواتف المحمولة إلى “أجهزة رصد مصغرة”.
وتعتمد هذه الخاصية على تفعيل خدمات الموقع (GPS) والاتصال بالإنترنت. كما أنها مدمجة تلقائياً في نظام تشغيل أندرويد (Android) ولا تحتاج لتنزيل أي تطبيق خارجي.
باحث هولندي يتوقع الهزة الأرضية قبل أيام
بعد وقوع الهزة الأرضية في الثالثة فجرا، انتشرت أخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن عالم هولندي، يدعى فرانك هوجربيتس، توقع قبل أيام حدوث زلزال بالشرق الأوسط. وتناقل المتابعون ما نشره موقع “النهار” اللبنانية عن وقوع هزة أرضية في منطقة الشرق الأوسط.
حيث نشر الموقع خبرا في 31 يوليو جاء فيه: “عاد الباحث الهولندي، فرانك هوجريتس، المعروف بتوقعاته المثيرة للجدل بشأن النشاط الزلزالي، إلى إطلاق تحذير جديد بشأن منطقة شرق البحر المتوسط. معتبراً أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد هزة أرضية قوية، قد تكون في منطقة صفيحة بحر إيجة الدقيقة”.
وأضاف الموقع في الخبر: “قال هوغربيتس، عبر حسابه على منصة “إكس”، إنه بعد “الذروة القمرية العالية” التي سُجلت أخيراً، يبقى هناك احتمال عالمي لحدوث زلزال بقوة تقارب ست درجات أو أكثر خلال اليومين المقبلين. مشيراً إلى أن شرق البحر الأبيض المتوسط من المناطق التي تستحق المتابعة في هذه الفترة”.
الغريب في الأمر أن هوجريتس كتب عقب حدوث الهزة الأرضية فجر اليوم الإثنين توقعاته بتكرارها خلال أيام ربما بنفس القوة وفي نفس المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف في قلوب المتابعين، الذين أكدوا على ضرورة الحرص خلال الايام المقبلة حتى إذا ما تكرر الامر نكون على استعداد له.
وفرانك هوغربيتس هو باحث هولندي يثري الجدل بتوقعاته للزلازل عبر ربطها بحركة الكواكب والفلك. بينما يؤكد علماء الجيولوجيا والزلازل استحالة التنبؤ بوقت ومكان الزلازل. ويقطعون بعدم وجود أي علاقة علمية بين الاصطفاف الفلكي والنشاط التكتوني.