تثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تساؤلات واسعة حول كفاءة منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، خاصة بعد وصول عدد من الصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى الداخل الإسرائيلي، رغم الترويج المستمر لقدرات “القبة الحديدية” باعتبارها واحدة من أقوى أنظمة الدفاع في العالم.
يقول اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، لـ”القصة”، إن نظام القبة الحديدية يتم إنتاجه بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن واشنطن تخصص خلال العام الماضي مبالغ ضخمة لتطوير هذه المنظومة وتعزيز قدراتها الدفاعية.
صواريخ إيران تكشف نقاط الضعف
ويضيف اللواء سمير فرج أن المفاجأة تأتي خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، حيث لا تظهر القبة الحديدية بالمستوى المتوقع، بعدما تتمكن العديد من الصواريخ والمسيرات من اختراق الدفاعات والوصول إلى أهداف داخل إسرائيل، وهو ما يكشف عن وجود تحديات حقيقية أمام المنظومة في التعامل مع الهجمات المكثفة والمتطورة.
ويشير إلى أن نجاح بعض الصواريخ الإيرانية في تجاوز الدفاعات الإسرائيلية يثير حالة من القلق داخل الشارع الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد المخاوف من تكرار مثل هذه الهجمات مستقبلًا.
رسائل طمأنة داخل إسرائيل
ويوضح فرج أن التصريحات والقرارات الإسرائيلية الأخيرة تأتي في إطار محاولة استعادة ثقة المواطن الإسرائيلي في قدرات جيشه ومنظوماته الدفاعية، بعد الانتقادات التي تُوجَّه إلى القبة الحديدية عقب الحرب.
ويؤكد أن التجربة الأخيرة تثبت أن المنظومة لا تعمل بالكفاءة الكاملة في التصدي للهجمات الإيرانية، خاصة في ظل استخدام صواريخ ومسيرات متطورة ومتعددة الاتجاهات، الأمر الذي يفرض واقعًا جديدًا على حسابات الأمن والدفاع داخل إسرائيل.
حروب الاستنزاف الدفاعي
ويضيف فرج أن الحروب الحديثة تعتمد بشكل كبير على استنزاف القدرات الدفاعية، خاصة مع الاستخدام المكثف للصواريخ والمسيرات في العمليات العسكرية.
ويوضح أن تكلفة الصاروخ الدفاعي قد تصل إلى مليوني دولار لاعتراض مسيرة لا تتجاوز قيمتها خمسين ألف دولار، وهو ما يمثل عبئًا اقتصاديًا وعسكريًا ضخمًا على أي دولة تخوض مواجهة طويلة.
ويشير إلى أن إيران تعتمد خلال المواجهات الأخيرة على إطلاق أعداد كبيرة من المسيرات بشكل متزامن تجاه تل أبيب، بهدف إنهاك الدفاعات الجوية والرادارات الإسرائيلية، وإجبارها على استخدام كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية مرتفعة التكلفة.
استنزاف القدرات العسكرية
ويشير اللواء سمير فرج إلى أن هذا النوع من الحروب يؤدي إلى استنزاف مباشر للقوة العسكرية، موضحًا أن الولايات المتحدة ترسل خلال الأسبوع الماضي أكبر جسر جوي في تاريخها إلى إسرائيل، لتعويض النقص الكبير في الصواريخ الدفاعية التي تُستخدم في التصدي للهجمات الإيرانية والمسيرات والصواريخ الباليستية.
ويؤكد أن أي معركة دفاعية حديثة يُستخدم فيها السلاح بكثافة تؤدي في النهاية إلى إنهاك القدرات العسكرية والاقتصادية، وهو ما يجعل معارك الاستنزاف واحدة من أخطر سمات الحروب المعاصرة.