في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع وتشابك الصراعات العسكرية في المنطقة، تتزايد المخاوف بشأن انعكاسات تلك التوترات على الأمن العراقي، خاصة مع تكرار اختراق الأجواء العراقية وتداول معلومات عن وجود تحركات ومواقع عسكرية مرتبطة بالكيان الإسرائيلي داخل الأراضي العراقية.
هذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مدى قدرة العراق على حماية سيادته وحدوده، كما تعيد الحديث عن الثغرات الأمنية وتأثير الانقسامات السياسية على القرار الأمني للدولة
وفي هذا الإطار، قال الدكتور حسين الأسعد الباحث السياسي في الشأن العراقي لـ “القصة” إن الحفاظ على وحدة القرار الأمني بات ضرورة ملحة لمنع استغلال العراق كساحة للصراعات الإقليمية.
خلل أمني يهدد هيبة الدولة
وأكد دكتور حسين الأسعد أن مجرد وجود موقع عسكري إسرائيلي داخل العراق، إن صحّت المعلومات المتداولة حوله، يعني وجود خلل أمني واضح داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية العراقية، لأن الكيان الإسرائيلي ما كان ليتجرأ على إنشاء موقع احتياطي داخل الأراضي العراقية لولا وجود ثغرات في المنظومة الأمنية أو ضعف في القرار السياسي والأمني.
وأضاف أن هذا الأمر يمس سيادة العراق بشكل مباشر، ويعطي انطباعًا بأن الدولة غير قادرة على فرض سيطرتها الكاملة على أراضيها، رغم أن حماية الحدود والمواقع البرية تُعد من أبسط واجبات الدولة الأمنية.
الأجواء العراقية ساحة مفتوحة للصراع
وأوضح الأسعد أن الأجواء العراقية تعرضت خلال الفترة الماضية لاختراقات متكررة من قبل الطائرات والصواريخ، سواء من الجانب الإسرائيلي أو الإيراني، دون وجود ردع حقيقي يمنع تكرار هذه الانتهاكات.
وأشار إلى أن مرور الطلعات الجوية والصواريخ الباليستية عبر الأجواء العراقية دون رد فعل حاسم، فتح الباب أمام محاولات استباحة الأراضي العراقية، وهو ما ينعكس سلبًا على صورة العراق الأمنية أمام المجتمع الدولي.
استهداف الرادارات زاد من حجم الثغرات
وأكد الأسعد أن استهداف بعض الرادارات العراقية خلال فترة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية لم يكن أمرًا عشوائيًا، بل جاء ضمن محاولات إضعاف قدرة العراق على مراقبة أجوائه وحدوده.
وبيّن أن تلك الرادارات كانت تغطي مساحات واسعة من الأجواء العراقية، وأن التكهنات ما زالت مستمرة حول الجهات التي نفذت تلك العمليات، بين اتهامات لعناصر موجودة داخل العراق أو جهات خارجية كالقوات الأمريكية أو الكيان الإسرائيلي.
مخاوف من استغلال الجماعات المسلحة للفراغ الأمني
وأشار الدكتور حسين إلى أن هذه التطورات تمثل مؤشرًا خطيرًا على وجود مناطق رخوة أمنيًا يمكن أن تستغلها جماعات مسلحة أو عناصر إرهابية لتنفيذ تحركات تهدد الاستقرار الداخلي.
وأضاف أن المساحات الشاسعة داخل العراق قد تتحول إلى بيئة مناسبة للتحركات غير الشرعية إذا لم يتم تعزيز الانتشار الأمني ورفع مستوى التنسيق الاستخباراتي والعسكري في مختلف المحافظات.
توحيد القرار الأمني ضرورة وطنية
وشدد الأسعد على ضرورة أن تتكاتف القوى العراقية بعيدًا عن الخلافات السياسية، مؤكدًا أن القرار الأمني يجب أن يبقى قرارًا مهنيًا موحدًا لا يخضع للتجاذبات الحزبية أو المصالح السياسية الضيقة.
وأوضح أن العراق في عام 2026 يختلف كثيرًا عن عراق عام 2014، لكنه ما زال بحاجة إلى تحصين جبهته الداخلية ومنع أي تدخلات أو اختراقات قد تؤثر على استقراره السياسي والأمني.
الحفاظ على أمن العراق مسؤولية جماعية
واختتم الدكتور حسين الأسعد حديثه بالتأكيد على أن حماية السيادة العراقية تتطلب قراءة أمنية جديدة تقوم على تعزيز وحدة القرار الأمني ومنع تسييس المؤسسات العسكرية، حتى لا يتحول العراق إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية أو ساحة تستغلها جماعات أخرى لزعزعة الأمن والاستقرار.