أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حيوانات تتألم في صمت.. من البساتين إلى قرار منع التصدير | تحليل

في كل مرة تخرج فيها صورة لحيوان يُسحب بعنف، أو يُضرب، أو يُترك يختنق تحت الشمس، لا تكون الصدمة في المشهد وحده، بل في السؤال الذي يلاحقنا: كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من القسوة؟

إلى من يشتكي الحيوان؟

الحيوان لا يتكلم، لا يكتب شكوى، لا يقف أمام كاميرا ليروي ما حدث له. هو فقط يرتجف، يقاوم بطريقته، ينظر بعينين مذعورتين، ثم يسقط في صمت. وربما هنا تبدأ المأساة الحقيقية.

في 2006 خرجت من مجزر البساتين بالقاهرة مشاهد هزت الرأي العام في أستراليا وخارجها. الفيديوهات أظهرت ماشية تُسحب بعنف، تُضرب، وتُقيّد بطرق وصفتها منظمات حقوق الحيوان بأنها قاسية ومؤلمة، مع مشاهد ذبح أثارت غضبًا واسعًا. لم يكن المشهد مجرد حيوان يُذبح، بل كائن حي في حالة خوف وألم واضح، يحاول المقاومة قبل أن يسقط. يومها لم يكن السؤال عن تجارة أو استيراد، بل عن الرحمة التي غابت أمام الكاميرا.

أخبار ذات صلة

حزب التجمع
مصدر بـ"التجمع" يتهم رئيس الحزب وبعض النواب باقتحام مقر الدقهلية
تعد أموال المعاشات هى الملاذ الآمن والدرع الواقي للمواطن بعد رحلة عمل شاقة، لكن الواقع العملي عبر العقود الماضية كشف عن فجوة عميقة تعرف "بأوهام العائد المرتفع"
436 مليارًا.. الحكاية التي لا يحكيها رقم المعاش
الحسين عموتة مدرب النادي الأهلي
اختبار عموتة الحقيقي.. ديربي القاهرة يضع الأهلي أمام الامتحان الأصعب

مشاهد عنف ضد الحيوانات 

ثم قيل إن الأمور تغيّرت، وإن الرقابة أصبحت أشد، وإن ما حدث لن يتكرر. لكن في 2013 خرجت فيديوهات جديدة، هذه المرة من عين السخنة والإسماعيلية. مرة أخرى ظهرت مشاهد حيوانات تُعامل بعنف، تُسحب وتُقيّد، مع اتهامات باستخدام وسائل تعامل وذبح أثارت نفس الصدمة القديمة. وكأن الحيوان ظل هو نفسه: جسد يرتعش في لحظة خوف، بينما العالم يشاهد ويختلف على التفاصيل.

عنف ضد الحيوانات في دول شرق آسيا 

لكن المأساة لم تكن مصر وحدها، ولم تكن مجزرًا واحدًا. في إندونيسيا ظهرت مشاهد مشابهة لحيوانات تُضرب وتُذبح وهي لا تزال في حالة وعي، وفي باكستان ودول أخرى خرجت تقارير عن سوء معاملة أثناء التفريغ والتداول. وفي كل مرة كان السؤال يعود: كم مرة يجب أن نرى الخوف في عين الحيوان حتى نفهم أنه يتألم؟

ثم جاءت 2018، وربما كانت من أبشع الصور، سفن شحن كاملة محملة بآلاف الأغنام وسط حرارة خانقة، حيوانات متكدسة فوق بعضها، بعضها نافق، وبعضها يترنح من الإجهاد والاختناق وسط الروث والحر والرعب. لم يكن هذا مجرد نقل. كان مشهدًا لكائنات تحتضر في صمت، لا تملك إلا أن تنتظر النهاية.

تراكم صور القسوة ضد الحيوانات 

وفي 2023 و2024 لم يعد الحديث عن حادثة بعينها، بل عن تراكم طويل من صور القسوة: حيوانات تُضرب، تُجر، تُختنق، تُذبح في حالة رعب، أو تنفق قبل أن تصل أصلًا. هنا بدأ العالم يسأل نفسه سؤالًا أكثر قسوة: هل المشكلة في حادثة؟ أم أننا اعتدنا الألم حتى لم نعد نراه؟

قرار تاريخي لـ أستراليا بشأن الأغنام 

وفي 2024 اتخذت أستراليا قرارًا تاريخيًا بإنهاء تصدير الأغنام الحية بحراً، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ الكامل في 2028. لم يكن القرار وليد حادثة واحدة، ولا بسبب فيديو واحد، بل نتيجة سنوات طويلة من مشاهد القسوة والجدل والغضب والتقارير التي تراكمت من البساتين، إلى عين السخنة، إلى السفن، إلى وقائع أخرى في دول مختلفة، كلها تحمل نفس الصورة: حيوان خائف، يتألم، ولا يملك أن يدافع عن نفسه.

وفي 2025 و2026 لم يعد القرار مجرد نقاش سياسي، بل بدأت أستراليا فعليًا مرحلة العد التنازلي، مع برامج انتقالية وإنهاء تدريجي لهذا النوع من التجارة، في اعتراف واضح بأن العالم لم يعد قادرًا على تجاهل هذه الصور إلى الأبد.

القضية هنا ليست قوانين ولا قرارات. القضية أبسط وأصعب من ذلك: كائن حي يشعر بالخوف والألم، لكننا كثيرًا ما نتعامل مع وجعه وكأنه لا يعني شيئًا.

لا تقل ماذا حدث للحيوان وفتش عن الإنسان

وربما السؤال الحقيقي ليس: ماذا حدث للحيوان؟

بل: ماذا حدث لنا نحن، حتى أصبح وجع كائن ضعيف مجرد خبر عابر؟

القضية هنا ليست دفاعًا عن الخارج ولا جلدًا للداخل، بل حقيقة بسيطة: حين تغيب الرحمة، لا تخسر الحيوانات وحدها، بل تخسر السمعة، والتجارة، والصورة، والثقة أيضًا.

القضية ليست عن حيوان ضعيف فقط، بل عن قلوب بشرية يُفترض أن تعرف معنى الرحمة قبل أن تعرف أي شيء آخر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الحاويات
دار الخدمات: إجراءات انتقامية ضد عمال الإسكندرية للحاويات قبل التفاوض تصعد الأزمة
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: تأمين الأكل والشرب.. وتحقيق الأمن لا ينفصلان
file_0000000000ac81f490a71ed842632a19
كليات الطب.. حين يصبح المجموع سؤالًا عن كفاءة الطبيب
الذكاء الاصطناعي
أميرة عبد الفتاح تروي رحلة الصحافة الصينية في عصر الذكاء الاصطناعي

أقرأ أيضًا

Oplus_131072
تراجع بقيمة 5 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
بين معاش هزيل لا يتجاوز 1755 جنيهًا، وأجر 8000 ألف جنيه، ومتطلبات حياة غالية، يعيش أصحاب المعاشات التقاعدية معاناة الفجوة القاسي.
المعاش يخلص يوم 10.. فكيف يعيش أصحابه حتى آخر الشهر؟
تنزيل
من الشارع إلى المقابر.. حين لا يكون الخوف بعيدًا عن باب البيت
Oplus_131072
لدينا 200 مصنع للدواء.. فلماذا يتكرر النقص؟.. محمود فؤاد يجيب