في ظل تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة هذا الصراع وحدوده، خاصة فيما يتعلق بإمكانية استخدام الممرات البحرية كأداة ضغط أو حصار.
الممرات البحرية.. ملكية عالمية لا تقبل التعطيل
تُعد الممرات البحرية الدولية، مثل مضيق هرمز وقناة السويس ومضيق باب المندب ومضيق ملقا، من أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والبضائع.
وتخضع هذه الممرات للقانون الدولي للبحار، ما يجعلها ليست ملكًا لدولة بعينها، بل تمثل مصلحة مشتركة للاقتصاد العالمي.
ومن ثم، فإن أي محاولة لتعطيلها أو إغلاقها تنعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، وتؤثر سلبًا على معيشة الشعوب.
استحالة الحصار العسكري في ظل الكلفة المرتفعة
ويؤكد الدكتور محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”القصة”، أن الحديث عن قدرة الولايات المتحدة على فرض حصار كامل على الصين هو طرح مبالغ فيه وغير واقعي، خاصة في ظل ما تكبدته واشنطن من خسائر كبيرة في حروب سابقة استنزفت مواردها العسكرية والاقتصادية.
ويشير إلى أن التطور التكنولوجي والعسكري يجعل من أي مواجهة مباشرة أو حصار شامل خطوة عالية المخاطر، قد تؤدي إلى اضطرابات دولية واسعة، وهو ما يدفع القوى الكبرى إلى تجنب هذا السيناريو.
معركة الاقتصاد بدلًا من المواجهة العسكرية
يشير حامد إلى أن الصراع الحقيقي بين الولايات المتحدة والصين يتمحور حول الاقتصاد وليس الحرب، حيث تسعى واشنطن إلى إبطاء نمو الاقتصاد الصيني ومنع سيطرته على مفاصل الاقتصاد العالمي.
ويضيف: “ظهر ذلك بوضوح من خلال سياسات متتالية منذ عام 2000، تضمنت فرض عقوبات وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، بهدف تقليل الاعتماد على الصين وتعزيز القدرة التنافسية الأمريكية”.
استراتيجية الصين في تأمين الطاقة
ويوضح حامد أن الصين اتجهت إلى تنويع مصادر الطاقة من خلال استيراد النفط من إيران وروسيا وفنزويلا، مستفيدة من العقوبات المفروضة على هذه الدول.
ويكد أن هذا التوجه ساهم في تأمين احتياجاتها بأسعار مناسبة، وتقليل تأثير الضغوط الغربية عليها، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى لتأمين مواردها الحيوية.