في أوقات الأزمات المحتدمة التي تشهدها المنطقة أرى المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي تتلقف شائعات وأخبارًا متضاربة حول استهداف مقدرات حيوية كما تم ذكرة مؤخرًا في تداول أنباء استهداف سفينة بمحيط ميناء دمياط.
وأرى مثل هذه الأنباء تنطوي في أحيان كثيرة على مبالغات تهدف بالأساس إلى إحداث صدمة نفسية للمواطن وضغط إعلامي، دون النظر إلى الواقع الميداني أو الجغرافيا أو ما وراء هذه الأحداث التي يجب أن تأخذ في الاعتبار قبل اي تصريح .
لذا أوضح إن قوة مصر العسكرية لم تكن يومًا مجرد ترسانة معدات أعدت للعرض مثل بعض الدول ولكن هي عقيدة متكاملة لحماية دولة ممتدة عبر التاريخ والموقع الجغرافي الفريد.
وأرى أنه واضح للجميع إن مصر تمتلك نظام دفاع وتأمين ساحلي محكم يجمع بين التغطية الرادارية المتطورة والرصد البصري والمسح الجوي والبحري المتواصل مما يجعل التعدي على سواحله وموانئه أمرًا بالغ الصعوبة وعالي الكلفة على أي طرف يسعى للعبث بالأمن الإقليمي.
وهو ما يترجم يقين القادة وتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي والثقته المطلقة في قدرات الجيش المصري وإخلاصه كحارس أمين ومستعد دومًا لحماية الوطن وصون مقدراته.
وعلينا عند الحديث والخوض في التفاصيل الفنية والتكنولوجية للحروب الحديثة إن نطرح بعض التساؤلات حول كيفية تعامل أنظمة الدفاع الجوي مع الهجمات المفترضة باستخدام الطائرات المسيرة.
لأنني أرى الواقع التكنولوجي الذي يدركه خبراء الاستراتيجية العسكرية حول العالم يؤكد أن المسيرات الحديثة تصمم خصيصًا للانفلات من التغطية التقليدية لإنها تطير على ارتفاعات منخفضة للغاية محتمية بالتضاريس وانحناء سطح البحر ومستفيدة من مقطع راداري ضئيل جدًا.
لذلك علينا معرفة هذه الطبيعة الفنية تجعل من الصعب على الرادارات التقاطها في أوقات مبكرة وهو تحدٍ تعاني منه أعظم وأعتى شبكات الدفاع الجوي في العالم بلا استثناء بدءًا من القوى العظمى وصولاً إلى الدول ذات التكنولوجيا المتقدمة.
فالأمر هنا لا يتعلق بتقصير أو ضعف في منظومات دفاع دولة بعينها ولكن بالحدود الفيزيائية الطبيعية لنقل الموجات الرادارية وآلية عمل التكنولوجيا العسكرية في الحروب الحديثة والتي أصبحت تمثل معضلة عسكرية عالمية تبحث عن حلول جذرية.
وبالتالي فإن محاولة استغلال عدم الوعى للمواطن بهذه التعقيدات الفنية للتشكيك في قوة بلده ومؤسساته العسكرية يجب التوقف عنه وذلك لعدم الدراية الكافية بطبيعة الحروب العصرية، أو مثل هذه الاخبار تندرج تحت باب الحرب النفسية الموجهة.
لأن قوة مصر لا تقاس بمدى قدرة التقنيات العسكرية على مواجهة كل تهديد مستحدث في لحظته ولكن تقاس بالقدرة الشاملة على ردع التهديدات، وتأمين الممرات البحرية والموانئ الاستراتيجية، وإدارة الأزمات بثبات والهدوء دون الانجرار خلف الاستفزازات أو التضليل الإعلامي.
وإن وعي الشعب في هذه المرحلة الدقيقة يمثل حائط الصد الأول والأهم أمام محاولات اختراق الجبهة الداخلية والإيمان بقوة الوطن والالتفاف حول قيادته ومؤسساته العسكرية هو استناد واثق إلى تاريخ طويل من الصمود وتراكم الخبرات الميدانية.
ويجب علينا إن تبقى ثقة الشعب في الجيش المصري ويقين القادة هما الركيزة الأساسية لجعل مصر دولة عصية على الانكسار وقادرة على صيانة أمنها القومي وحماية سماءها ومياهها الإقليمية مهما تعقدت أدوات الصراع وتعددت وسائل التضليل.