أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

جيل Z ينتفض بالهند.. حينما ترتدي الصراصير بدلة رسمية

شهدت الهند في الأيام القليلة الحالية ظاهرة رقمية جديدة لسياسة حديثة تحت عنوان صراصير الهند، حيث وجهت هذه الحركة انتقادًا ساخرًا وحادًّا للدولة عبرت فيه المجموعات الشبابية عن استيائها البالغ جراء تجاهل السلطات لهم ولحقوقهم الأساسية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وجاء ذلك التحرك الرقمي العنيف ردًّا على وصف رئيس المحكمة العليا الهندية لهؤلاء الشباب، أو ما يُعرف بـ جيل زد (Gen Z)، بالصراصير؛ وهو ما اعتبره شباب الهند إهانة بالغة لكرامتهم دفعتهم لتحويل الوصمة إلى أداة للمقاومة السياسية.

جيل Z وقلب المفاهيم الساخرة عبر التكنولوجيا

وفي رؤية سياسية تحليلية يوضح الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن ما يُطلق على حركة الصراصير التي أسسها شبان غاضبون من ممارسات الدولة نتيجة ارتفاع معدلات البطالة، ووصفهم للحاكم بالصرصار الذي يرتدي بدلة رسمية، يعد نوعًا من أنواع الانتقادات الساخرة التي تلاقي انتشارًا واسعًا وسريعًا جدًّا في أوساط الجيل الشاب.

أخبار ذات صلة

hello world
عبد الرحمن عبيد
استبداد الأكشن.. هل تم استبدال الممثل في "سڤن دوجز"؟
IMG_3659
قبل صافرة البداية.. أزمات السياسة والتمييز تلاحق مونديال أمريكا

ويقول في حديثه لـ “القصة”: “إن هذا الجيل الجديد الذي يُطلق عليه جيل زد أصبح الأكثر تأثيرًا في المشهد السياسي عبر توظيف التكنولوجيا وأدواتها الرقمية؛ حيث رأينا كيف اخترقت هذه الأنواع من الاحتجاجات الساخرة والميمز المصنوعة بالذكاء الاصطناعي كل جدران الصمت لتصل إلى شرائح مجتمعية واسعة، مؤكدةً امتلاكها لتأثير بالغ في مسارات الانتخابات يفوق بكثير قدرة الماكينات الحزبية التقليدية”.

ويشير الرقب إلى أن الكوميديا السوداء الساخرة تتجاوز كل الجدران الرقابية التي تضعها العواصم، ليعبر من خلالها الشباب عن حقوقهم في إدارة كيان دولهم والوصول المباشر للناخبين والتأثير عليهم، مبيّنًا أن الفاعلين السياسيين في الهند يحاولون ترويج هذه الإهانات الشبابية على أنها مديح لهم في محاولة لامتصاص غضب الشارع لاسيما في الدول التي تعاني من وطأة الفقر والبطالة.

ويستطرد بالقول: “إن الأحزاب التقليدية لم تعد قادرة على إغراء الشباب بالمناصب أو المساعدات الوهمية؛ لكون هذا الجيل عصيًّا على تلك المغريات، وهو ما يدفع الحكومات عادةً إلى التوجه نحو خيارات الحجب الرقمي، ورغم أن دولًا كثيرة تحجب المواقع بشكل أو بآخر إلا أن تعدد المنصات وتنوعها يمنح الشباب مقدرة فائقة على الانتقال السريع بينها، مما يجعل عملية الحجب الكلي شبه مستحيلة، وإذا نجح هذا النموذج في الهند فإنه سيتمدد حتمًا إلى دول أخرى كاستنساخ لتجربة المجر الحديثة”.

إعادة تدوير سيميائية للوصمة النخبوية ورأس المال الرمزي

وفي سياق متصل يحلل الدكتور إبراهيم جلال فضلون، خبير العلاقات الدولية والاستراتيجية، المشهد السوسيولوجي للظاهرة مؤكدًا أنه لا يمكن قراءة صعود حركة حزب صراصير الشعب في الهند كحدث ترفيهي معزول، بل هو عملية إعادة تدوير سيميائية للوصمة النخبوية التي بدأت كزلة لسان أو غطرسة لفظية من قِبل قيادي حزبي تقليدي ينتمي للنخبة الحاكمة وصف الشباب المحبطين والعاطلين عن العمل بأنهم صراصير تتكاثر في الظلام ولا قيمة لها.

ويتابع فضلون في حديثه لـ “القصة”: “في بيئة مشبعة بالإنهاك النفسي لجيل جيل زد الهندي، وحيث تتلاقى معدلات البطالة المرتفعة للخريجين مع انسداد أفق الحراك الاجتماعي، تلقى الفضاء الرقمي هذه الإهانة وحوّلها فورًا إلى رأس مال رمزي، كآلية دفاع جماعية تُعرف في سوسيولوجيا التمرد بـ القلب الساخر للمفاهيم، حيث تتحول الوصمة إلى شارة فخر وهامش مناورة إستراتيجية”.

ويبين فضلون أن لجوء الحكومات (كما فعلت نيودلهي مرارًا) إلى حجب حسابات الحركة وإغلاق الفضاء الرقمي يصطدم مباشرة ببنية القانون الدولي والسياسات الرقمية العالمية وفق المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) التي تحمي التعبير الساخر بوصفه ركيزة من ركائز النقد السياسي، مستعرضًا النماذج الدولية في التعامل مع هذا التهديد الرمزي، حيث يقوم النموذج الصيني بالضبط الاستباقي الصارم عبر الجدار الناري العظيم لإبادة الميم السياسي في مهده، في حين يعتمد النموذج الهندي على قوانين تكنولوجيا المعلومات الفيدرالية والمحاكم المستعجلة لإجبار المنصات على الشطب الفوري تحت طائلة الطرد الاستثماري، بينما يقع النموذج الأوروبي والأمريكي في منطقة رمادية مأزومة تحاول موازنة قانون الخدمات الرقمية (DSA) لمكافحة التضليل الممنهج مع الحفاظ على الحريات اللامركزية.

حروب الجيل الخامس وسيناريوهات السيادة السائلة

ويلفت خبير العلاقات الدولية إلى أن الخط الفاصل بين العفوية الشعبية والهندسة الاستخباراتية العابرة للحدود قد تلاشى تمامًا في حروب الجيل الخامس (5GW) والحروب الإدراكية؛ حيث تستغل أجهزة استخبارات معادية أو جماعات ضغط دولية حالة الاحتقان الداخلي لحركة الصراصير وتقوم بعملية تضخيم خوارزمي مقصود.

ويحذر  من أن استشراف المشهد بعد عقد من الآن يضعنا أمام سيناريوهين قاتمين لطبيعة الديمقراطية؛ حيث يتلخص السيناريو الأول في أفول المواطن وولادة المستهلك الترفيهي الموجه وهو سقوط مبرم للخطاب الأيديولوجي الرصين وللإعلام التقليدي، بينما يطرح السيناريو الثاني مفهوم السيادة السائلة واللايقين الشامل نتيجة القدرة المطلقة للذكاء الاصطناعي التوليدي على تزييف الواقع بدقة لا يمكن تمييزها مما يفقد المواطن إيمانه بوجود حقيقة موضوعية.

ويختتم بالقول: “إن نهاية الدول بجيوش الميمات الذكية تثبت أن ظاهرة صراصير الشعب هي حرب ناعمة، سائلة، ومستمرة، تسخر من هيبة الدولة وتجعل أسلحة الردع الكلاسيكية بلا قيمة رغم قوة الدولة القومية الحديثة”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

هلال عبد الحميد
هلال عبدالحميد لـ "القصة": الإصلاح السياسي يبدأ بفتح المجال العام| حوار
إسرائيل وإيران
3 سيناريوهات ترسم ملامح الضربة الإسرائيلية المؤجلة لإيران
Gavel,,Sound,Block,And,Little,Wooden,Figures,Of,Parents,And
المرأة بين الولاية القانونية والولاية الفعلية 
تعبيرية
من محاولات عشوائية إلى جريمة منظمة.. كيف تأتي مكالمات التسويق والنصب الهاتفية؟

أقرأ أيضًا

FB_IMG_1781022202555
بين التهديد والتأمين.. السلاح النووي حقائق وأكاذيب
علما سوريا وأمريكا
من عدو إلى شريك.. كيف تغيرت نظرة واشنطن للجولاني ودوره في مواجهة حزب الله؟
جانب من الاجتماع
اجتماع بين شريف جبر ورئيس جهاز بدر ينهي مشكلات الحي المتميز
ترامب ونتنياهو
بين ترامب ونتنياهو.. من يملك قرار التصعيد مع إيران؟