أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حين تتحول الأسرة إلى مسرح للجريمة.. لماذا تختلف صدمة المجتمع؟

في أقل من شهرين، وجد المجتمع المصري نفسه أمام سلسلة من الجرائم التي وقعت داخل المكان الذي يفترض أنه الأكثر أمانًا؛ المنزل. ابن يتهم بقتل والده، وآخر بإنهاء حياة والدته، وفتاة تواجه اتهامًا بقتل والدها، وأطفال يصبحون ضحايا داخل أسرهم.

لم تكن الصدمة فقط في وقوع الجرائم، وإنما في السؤال الذي صاحب كل واقعة: كيف يمكن أن يتحول أقرب الأشخاص إلى مصدر للخطر؟

وكانت من بين أحدث هذه الوقائع قضية اتهام محامية بقتل والدتها داخل مسكن الأسرة بالإسكندرية، وهي القضية التي أعادت النقاش حول سلسلة من الجرائم الأسرية التي شهدتها مصر خلال شهري يونيو ويوليو 2026، من بينها اتهام فتاة بقتل والدها المسن في المرج، ومقتل أب على يد نجله في 15 مايو إثر خلاف مالي، واتهام شاب بقتل والدته في الشرقية.

أخبار ذات صلة

إضاءة برج القاهرة لعرض فيلم سبايدر مان
لأول مرة في تاريخ السينمات المصرية.. سبايدر مان يضيء برج القاهرة
أشرف داري
أشرف داري يطالب بالرحيل عن النادي الأهلي
تفوق جماعي أم أزمة ثقة؟.. لجنة فاقوس تشعل الجدل بعد نتيجة الثانوية العامة

ورغم أن القاسم المشترك بين هذه الوقائع هو وقوعها داخل الأسرة، فإن ردود فعل المجتمع لم تكن متطابقة؛ فبعض الجرائم قوبلت بغضب واسع ومطالبات بالقصاص، بينما دفعت أخرى البعض إلى البحث عن أسباب نفسية أو اجتماعية خلف الجريمة.

فهل يحاكم المجتمع الجريمة فقط؟ أم أنه يحاكم أيضًا صورة الجاني والضحية والعلاقة التي جمعتهما؟

الأسرة.. أكثر من مجرد علاقة دم

يرى الدكتور شريف حمدان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن المجتمع المصري يتعامل مع الجرائم الأسرية باعتبارها أكثر من مجرد جرائم جنائية، لأن الأسرة تمثل في الوعي الجمعي “مساحة الأمان الأولى”، ولذلك فإن وقوع العنف داخلها يُحدث صدمة مضاعفة مقارنة بالجرائم التي تقع بين غرباء.

ويضيف أن اختلاف ردود الفعل تجاه هذه الجرائم يرتبط بما يسميه علم الاجتماع “اختراق المقدسات الرمزية”، موضحًا أن الرأي العام لا يتعامل مع جميع الوقائع بالدرجة نفسها؛ إذ يشتد الغضب عندما تكون الضحية من الفئات الأضعف، مثل الأطفال أو كبار السن، أو عندما يشعر المجتمع بأن الجاني خان رابطة يفترض أنها قائمة على الحماية والرعاية.

وأشار إلى أن هوية الجاني والضحية، من حيث العمر والجنس والمكانة الاجتماعية، تؤثر في طريقة استقبال القضية، وهو ما يفسر اختلاف ردود الفعل تجاه جرائم قد تبدو متشابهة من حيث وقوعها داخل الأسرة.
وأوضح حمدان أن تزايد الحديث عن الجرائم الأسرية لا يعني بالضرورة أنها أصبحت أكثر وقوعًا من السابق، وإنما يعكس بشكل كبير تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت هذه الوقائع أكثر انتشارًا وحضورًا في المجال العام.

لكنه أكد في الوقت نفسه أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تراجع بعض أشكال الدعم الأسري التقليدي، أسهمت في زيادة حدة النزاعات داخل بعض الأسر، وجعلت بعض الخلافات تنتهي بصور أكثر عنفًا.

حين يبحث العقل عن تفسير للجريمة

من جانبها، تقول الدكتورة مروة لطفي، أستاذة علم النفس التربوي، إن الرأي العام لا يتعامل دائمًا مع الجريمة باعتبارها فعلًا مجردًا، وإنما يتأثر بالصورة الذهنية لكل من الجاني والضحية، وبطبيعة العلاقة التي جمعتهما.
وتوضح أن وقوع الجريمة داخل الأسرة يصيب المجتمع بما تصفه بـ “الصدمة المعرفية المزدوجة”، فإلى جانب بشاعة الفعل، يكون مصدر الخطر شخصًا يفترض أنه يمثل الأمان.

وتضيف أن العقل البشري يحاول بصورة لا شعورية البحث عن تفسير يخفف من وقع الصدمة، لذلك قد يتجه البعض إلى التركيز على شخصية الجاني أو ظروفه، أو البحث عن أخطاء لدى الضحية، بدلًا من التركيز على الجريمة نفسها.

وتشير لطفي إلى أن صورة الجاني الاجتماعية قد تؤثر في ردود الفعل؛ فكلما كان صاحب مكانة مهنية أو يتمتع بسمعة جيدة، قد يميل البعض إلى البحث عن ظروف تفسر ارتكابه للجريمة.

وفي المقابل، يزداد الغضب الشعبي عندما تكون الضحية طفلًا أو مسنا أو شخصًا يُنظر إليه باعتباره الحلقة الأضعف.

وأكدت أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت عاملًا مؤثرًا في تشكيل صورة القضايا لدى الجمهور، وفقًا لطريقة عرض القصة والتركيز على خلفيات الجاني أو معاناة الضحية.

القانون لا يحاكم صلة القرابة وحدها

وعلى المستوى القانوني، يؤكد ياسر سعد، المحامي بالنقض، أن القانون المصري لا يضع تصنيفًا مستقلًا لجرائم القتل الأسرية، فالقتل يظل جريمة واحدة من حيث الأصل، بينما يتحدد الوصف القانوني والعقوبة وفقًا للقصد الجنائي وطريقة ارتكاب الجريمة والظروف المحيطة بها.

وأوضح سعد أن القانون ينظر إلى نية الجاني وتفاصيل الواقعة؛ فهناك فارق بين القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وبين الضرب الذي أفضى إلى الموت، وهو فارق يغير التكييف القانوني والعقوبة، مضيفا أن المحكمة تنظر إلى عناصر متعددة، من بينها أداة الجريمة، وطبيعة الإصابات، وما إذا كان الفعل نتيجة تخطيط مسبق أم لحظة انفعال، فضلًا عن التاريخ السابق للعلاقة بين الجاني والمجني عليه.

وأشار المحامي بالنقض إلى أن صلة القرابة قد تكشف في بعض الحالات عن إخلال بعلاقة يفترض فيها الحماية والرعاية، لكنها وحدها لا تكفي لتحديد العقوبة، لأن كل قضية تُفحص وفق ظروفها وملابساتها الخاصة، لافتا إلى أن بعض النصوص القانونية، ومنها المادة 60 من قانون العقوبات، أثارت جدلًا مجتمعيًا وحقوقيًا بسبب ما يراه البعض من إمكانية إساءة تفسيرها في بعض القضايا الأسرية، مؤكدًا أن هذا الجدل لا يلغي مسؤولية مرتكب الجريمة، وإنما يرتبط بالنقاش حول تطوير التشريعات وضمان حماية الضحايا.

وأضاف أن اختلاف الأحكام لا يرتبط بكون الجريمة أسرية فقط، وإنما بما تكشفه أوراق القضية من قصد جنائي وملابسات سبقت ارتكابها.

بين الصدمة والوقاية

وبينما تختلف تفاصيل كل جريمة عن الأخرى، يبقى القاسم المشترك بينها هو اهتزاز الفكرة التي تقوم عليها الأسرة باعتبارها الملاذ الأول للأمان. فالحد من العنف داخل البيوت لا يبدأ فقط من العقاب بعد وقوع الجريمة، وإنما من القدرة على اكتشاف بوادر الخطر، وفتح مساحات للحوار، وطلب الدعم قبل أن تتحول الخلافات إلى مآسٍ لا يمكن تداركها.
فالجريمة الأسرية لا تكشف فقط عن لحظة انهيار فرد، بل تكشف أيضًا عن تحديات أعمق تواجه العلاقات داخل المجتمع، وعن حاجة مستمرة لفهم أسباب العنف قبل أن يصبح الخبر التالي مجرد رقم جديد في قائمة طويلة من الضحايا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

72_news_1785343070
ماذا حدث في ميناء دمياط؟ وماذا قالت وزارة البترول؟
3b7b2617-ac19-49f3-86e1-a104373f41d2
بعد استهداف الحشد الشعبي.. تداعيات الضربات الأمريكية السعودية على العراق
IMG-20260729-WA0112
الوداع يا تشافيز.. الوداع يا ويلمر
حين تتحول الأسرة إلى مسرح للجريمة.. لماذا تختلف صدمة المجتمع؟

أقرأ أيضًا

عصام سلامة
في ذكرى الأول من أغسطس.. وفاءً للجيش العربي السوري صمام أمان الوطن
صبري الموجي
«عُقْدَة» المفعول به !
مجلس الشيوخ
المسار البرلماني لمقترح "صانعة جيل".. مناقشة أم حفظ؟
IMG_1973
بين كليات القمة وسوق العمل.. كيف تغيرت أحلام طلاب الثانوية العامة؟