أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عبد الله مفتاح

مصري أصابه طوفان غزة

عبدالله مفتاح

كغيري، كانت علاقتي بفلسطين مجرد أغنية حماسية أسمعها بين الفينة والأخرى في فناء مدرستي، أو داخل فصلي حين “تنقح” نزعة القومية على مدرس النشاط أو اللغة العربية والدين في مناسبة أو نكبة عربية ما، فيغامر ويحضر على عهدته معدات “الداتا شو”، ثم يظلم أنوار الفصل ويغلق الباب والشبابيك، ويغطي السبورة السوداء بلوحة بيضاء، تمامًا مثل قاعة سينما، ويبدأ بعرض أنشودة الحلم العربي، يتبعها “وين الملايين”، وربما يتخلل العرض صورة محمد الدرة الشهيرة مع شرح بسيط أو بدونه، فتكون الأجواء كفيلة بدغدغة مشاعرنا كتلاميذ، تتعاظم خلالها روح الوطنية ويسمو حلم الاستشهاد لدقائق، سرعان ما يبددها إضاءة الأنوار وفتح النوافذ وقرع جرس الحصة.

القضية المنسية 

هكذا كانت “القضية الفلسطينية” بالنسبة لنا، مجرد مشاعر تشعلها مقطوعة موسيقية أو أغنية حماسية، فجهلت أجيال كاملة، بقصد أو بدون قصد، حقيقتها، حتى جاءت اللحظة الحاسمة، وحان ميلاد طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، قاده الثلة الشريفة الباقية في وطننا العربي والإسلامي، فزلزلوا كياني وغيروا حياتي، وأحيوا القضية المنسية في عقولنا وقلوبنا.

عرفنا بفضله -الطوفان- قصة أصحاب الأرض الحقيقيين، وكم عانوا وفقدوا من أرواح، ولم يرفعوا الراية، ولم يقبلوا الضيم في وطنهم. رأيناهم بأعيننا يدافعون عنها حتى آخر قطرة دماء في عروقهم، وما زالوا. بسببه زاد وعينا بأحق صراع عرفته البشرية، وأعدل قضية تاريخية، وبفضله زاد وعينا بحقيقة الكيان السرطاني اللعين المسمى بإسرائيل، المزروع في منطقتنا، شرذمة الأمم وحثالة البشر المطرودين من شتات العالم.

أخبار ذات صلة

الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: “مجلس اليسار” الذي خرّب النقابة.. قصتي مع صلاح عيسى!
النعوش
بعد 32 شهرًا تحت الأنقاض.. هل تشهد غزة أكبر جنازة جماعية في تاريخها؟
file_00000000fc5081f68d679fce463c20b1
سطوة الموبايل والخوارزميات.. من يربي أجيالنا؟

عامان مع غزة 

عشت معهم -أهل غزة- عامين كاملين، هي مدة حرب الإبادة، بوجداني، فكان جسدي في القاهرة، وقلبي معهم يرفرف فرحًا مع كل عملية يثخنون فيها بالعدو الغاشم، ويبكي ألمًا وقهرًا مع كل قصف ووجع وفقد وظلم ونزوح يشهدونه يوميًا.

عامان كاملان أكاد لا أطفئ القنوات لمتابعة الحرب لحظة بلحظة، ليلًا ونهارًا. عامان وأنا أتابع المراسلين الذين يغطون المحرقة، وأقرأ منشورات الكتاب والنشطاء المهتمين مثلي بنبأ شعبنا الذي يُباد على الهواء مباشرة. عامان كاملان دون أي حراك من العالم المنافق الذي صم الآذان عن صرخات المقهورين، وغطى العيون عن سفك دماء الأبرياء وجرائم العصابة، فعرفنا العالم بأسره من خلال الطوفان.

أثر الحرب على نفسي

كل ذلك كان له أثران في نفسي، “سلبي وإيجابي”، انعكسا على شخصيتي. الأول تمثل في الجانب النفسي، فأصبحت كثير العصبية سريع الغضب، لدرجة أنني مررت بما يشبه الأزمة النفسية، وكانت لي جلسات مع متخصص أخبرني بأن القلب مثل البطارية، عندما يمتلئ بمشاعر الحزن والألم والغضب فلا بد له من تنفيس، ونصحني بالابتعاد عن كل هذه المنصات إلا لضرورة أو عمل، لكني لم أستجب، وبقيت على حالتي حتى آخر لحظات المحرقة، بتوقيع ورقة وقف إطلاق النار، فعشت فرحتهم، وشعرت بسعادة من عادت له الحياة بعدما انقطعت كل سبل النجاة، وإن كانت منقوصة بسبب أفعال الصهاينة الذين لا عهد لهم ولا وعد.

أما الأمر الإيجابي فكان يتمثل في إعادة نظرتي للحياة على حقيقتها، والتقرب إلى الله، والعودة إلى كتابه، والتمسك بديننا، فهو سبيل النجاة، واستحقار الذات أمام هؤلاء المقاومين والمرابطين في سبيل الله، وكذا الصابرين على أقدار الله، ومقارنتهم بحالنا ومآلنا؛ الفرق بين ثلة عرفت الله حق المعرفة فهان عليها كل شيء، وبين من نسي الله -كحالنا- فعظمت عليه أبسط الأمور.

الفئة الصابرة 

ما زلت أتذكر مشاعري وردة فعلي مع كل نبأ استشهاد لقادة المجاهدين أو المراسلين والصحفيين والمواطنين ممن عاشوا معنا طوال مدة الحرب. فما زلت أذكر غصة قلبي مع نبأ استشهاد هنية، ثم السنوار، والضيف، وأبو عبيدة، وأنس الشريف، والقريقع، وكذا النبهان صاحب مقولة “روح الروح”، وغيرهم العشرات. كنت أحيانًا لا أتمالك نفسي وأبكي على فقد عظيم في أمة رأينا فيها وصف رسول الله: “غثاء كغثاء السيل”، فلم ينقذوا مستضعفًا، ولم يحموا خائفًا، ولم يطعموا جائعًا، ولم يداووا جريحًا، بل إن منهم من ساهم وساعد في إراقة دماء الأبرياء، ووقف في صفوف المجرمين تحت غطاء العروبة، وهي منهم براء.

ما زالت ملامح الحاج إبراهيم أبو مهادي، والد الشهداء الستة الذين ارتقوا في استهداف سيارتهم بدير البلح وهم ذاهبون لإعداد وجبات طعام للنازحين في خيام بخان يونس، لم يتركوا له ولدًا واحدًا، تلازمني. وما زالت ملامح الطبيبة آلاء النجار، التي فقدت 9 من أبنائها وزوجها، تلاحقني. أي مصاب يقارن بمصابهم؟ وأي فقد يوازي فقدهم؟ ولولا أنهم فئة صالحة عرفت الله حق المعرفة، ويتصبرون بما وعد، لذابوا حزنًا وماتوا كمدًا على فلذات أكبادهم.

البطل محمد زكي حمد 

كل غزاوي، كبيرًا كان أم صغيرًا، رجلًا كان أو امرأة، قصة تستحق أن تُروى، وكتابًا لا تنتهي صفحاته. هم كنجوم عصرنا، إن اقتدينا بهم اهتدينا. ووجدتني متيمًا بقصة النجم المجاهد البطل المغوار محمد زكي حماد، الحافظ لكتاب الله، والسارد له في جلسة واحدة، مجاهد بالنهار يحمل فأسه ليحفر الأنفاق، وسلاحه يثخن به العدو، والداعية الخطيب القائم على المسجد ولجانه الاجتماعية والصحية والرياضية، فجوامعهم كانت مجتمعًا متكاملًا يفرز زهورًا عطرة وأبطالًا مغوارين.

كان يرى في نفسه مسؤولًا عن كل غزاوي، حتى في خضم الحرب، لا يجاهد فقط، بل يخرج من النفق يساعد الناس ويقضي حوائجهم، وترك لنا درة كتابه “تحت راية الطوفان”، خطه في خضم الحرب ووسط النيران وداخل الأنفاق، ليصل إلينا ويعرفنا كيف يكون الرجل.

رحلوا سلاسل من الصحابة والتابعين، وبقيت نسائمهم حولنا، من أصابته نجا، ومن نجا منها ضل وخسر.

وفي الختام، سلام عليكِ يا غزة العزة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مصطفى شوبير حارس النادي الأهلي
مصطفى شوبير يتلقى عروضا لأندية بالدوريات الأوروبية
نقابة الصحفيين
20 توقيعًا يعيدان ندوة «إلهامي الزيات» إلى الواجهة.. واستدعاء نور الهدى زكي لسماع أقوالها
محمد صلاح في زي طرابزون التركي
طرابزون سبور يرسل عقد صفقة الانتقال لمحمد صلاح
ميناء دمياط - نقابة الصحفيين
ماذا تعلمت الصحافة المصرية من أزمة ميناء دمياط؟

أقرأ أيضًا

النادي الأهلي
أفشة والساعي وعيد ورضا في القائمة الجديدة للأهلي
نادي الزمالك - أرشيفية
"الزمالك" يتسلم أرض النادي الجديدة
جياني إنفانتينو
بعد خسارته "ويلز".. إنفانتينو يطالب ترامب برد جميل كأس العالم
محمد صلاح في زي طرابزون التركي
صحف تركية: محمد صلاح يقترب من التوقيع لـ"طرابزون" لمدة موسمين