لم يكن إعلان فوز زهران ممدانى، الاشتراكي المهاجر المسلم، بمنصب عمدة نيويورك مفاجأة، فقد كانت كل المؤشرات، بما في ذلك الانتخابات التمهيدية، تشير لفوزه. وكذلك لم تكن حملات الكراهية والتحريض في إعلام الصهاينة مفاجأة.
ولكن ما بدا لي مفاجأة مروعة كان في القاهرة، وليس في نيويورك أو تل أبيب أو واشنطن.
كانت تغطية الحدث الأكبر والأخطر والأكثر إثارة باردة وصغيرة في صحف وفضائيات إعلام المال العام، وأقصد الشركة المتحدة.
وذلك على الرغم من أنه حدث يتقاطع معنا كعرب بسبب موقف ممدانى الداعم لغزة وللقضية الفلسطينية. تفاجأت أيضًا بأن البعض غاضب وزعلان لأن الناس العادية فرحة بأن ممدانى مسلم. ليس منطق أن الدين لا يجب أن يكون عنصر تمايز في السياسة، ولكن منطق أن ممدانى شيعي وليس سني. ناس كتبت قبل أن تفرح بفوز ممدانى لأنه مسلم أنهم يعرفون أنه شيعي. محاولة أخرى لإذكاء الفتنة بين السنة والشيعة. وكأن منافس ممدانى كان مسلمًا سنيًا، أو كأن فوز أي ديانة أو فرقة أخرى غير الشيعة هو هدف السنة.
ولاحظت أيضًا، بقليل من الدهشة، عدم التركيز على أهم ما جاء في حملة ممدانى، وهو الانحياز الواضح للعمال والطبقة المتوسطة على حساب أصحاب المليارات، وأن ممدانى يحدث بفوزه وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي انقلابًا على النظرية الرأسمالية والتسامح، أو بالأحرى التجاهل، لتراكم الثروة والسلطة لدى أصحاب المليارات وحرمان الطبقات الأخرى من حقوقها.
هل غضب البعض لأن زهران ممدانى اشتراكي، وعد بتثبيت الإيجارات وتوفير العلاج، بما في ذلك نظارات النظر للمهمشين والفقراء والطبقة المتوسطة في عاصمة وول ستريت وأباطرة المليارات والشركات العابرة للقارات؟
هل هناك شعور بالقلق من تسرب أفكار ممدانى الاشتراكية للقاهرة وأهلها، وأهل مصر خاصة شبابها؟
إذا كان موقف ممدانى من جرائم الصهاينة وتعهدُه بالقبض على رئيس وزراء الكيان الصهيوني إذا حضر لنيويورك هو نص القصة اللطيف بالنسبة للبعض في القاهرة.
فإن نص القصة التي يحاول البعض تجاهلها هو أن الشعوب، بما فيها في أعظم الدول الرأسمالية، لم تعد ترضى أو تقتنع بالحصول على فتات الناتج من أعمالهم. لم يعد مقبولًا لدى الأجيال الشابة أن يحصد شخص واحد أو عائلة واحدة على عوائد الشركة بالمليارات، بينما يرمى بالملاليم والجنيهات أو الدولارات للعمال والموظفين لديهم.
هناك اتجاه أكد نفسه بفوز ممدانى، وهذا الاتجاه يزعج البعض، خاصة رجال الأعمال في القاهرة، بنفس مقدار انزعاج أقرانهم في نيويورك.