ساعات قليلة تفصلنا عن بدء التصويت في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب، وسط حالة ترقب بعد ما شهدته المرحلة الأولى من مخالفات وحشد جماهيري اعتمد على المال السياسي. ومع دعوة الرئيس خلال الأيام الماضية لإعادة النظر في كل الشكاوى والتجاوزات، أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات قرارًا بإعادة التصويت فيما يقرب من 19 دائرة، في خطوة تعكس حجم الجدل الذي رافق عملية الاقتراع الأولى.
ويطرح هذا المشهد تساؤلات حول قدرة المرحلة الثانية على تجنب تكرار المخالفات نفسها، وما إذا كانت الإجراءات الإضافية ستحد من ظهور المشاهد التي ارتبطت بالانتخابات خلال السنوات الأخيرة.
4 مشاهد نتمنى ألا نراها غدًا في الجولة الثانية من الانتخابات.
أولا: الرقص والغناء أمام اللجان: وهي الظاهرة التي شهدتها كل انتخابات عامة خلال السنين العشر الأخيرة، وكأن الانتخابات تحولت من حدث سياسي إلى مهرجان فني وغنائي.
ثانيًا: الحشد المنظم للناخبين أمام اللجان: وهي ظاهرة كشفتها الصحافة، وعرفنا حميعًا كيف يتم حشد مواطنين ليس لهم علاقة بالانتخابات ولا بالتصويت أمام المقرات الانتخابية لإيهام الناس بوجود ازدحام أمام اللجان.
ثالثاً: المال السياسي وشراء الأصوات التي تؤثر على حرية اختيار المواطن لمن يمثله في البرلمان، والتي تحدث عنها رئيس الجمهورية بنفسه واعتبرها تضر بإرادة الناخبين وحقهم في الاختيار الحر.
رابعًا: منع أو تقييد حرية وسائل الإعلام من تغطية العملية الانتخابية بأكملها بداية من التصويت وحتى إعلان النتائج.
وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قالت في تصريحات منشورة إنها تسعى لضمان عملية تصويت أكثر انضباطًا، من خلال تشديد الرقابة على محيط اللجان ومنع أي مظاهر دعائية أو تجمعات مخلة بسير العملية الانتخابية، إلا أن مراقبين يرون أن تطبيق هذه الإجراءات على أرض الواقع سيظل مرهونًا بمدى التزام المرشحين والقائمين على الحملات الانتخابية، خاصة في الدوائر ذات المنافسة المرتفعة التي تشهد ضغوطًا على الناخبين في الساعات الأخيرة قبل التصويت.
وفي الوقت نفسه، ينتظر كثيرون اختبارا حقيقيا لقدرة المرحلة الثانية على تقديم مشهد انتخابي أكثر شفافية، في ظل مطالبات متزايدة بضرورة حماية إرادة الناخبين وخلق مناخ يسمح بالتعبير الحر عن الاختيار السياسي دون تأثيرات مادية أو ضغوط على الناخبين. ويأمل آخرون أن تعكس نتائج هذه المرحلة استعداد الدولة لإجراء انتخابات أكثر انضباطًا، خصوصا بعد الجدل الواسع الذي أثارته القرارات الأخيرة بإعادة الانتخابات في بعض الدوائر.