أثار قرار وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار رقم 220 لسنة 2025، الصادر في يوليو الماضي، جدلا واسعا بعد رفع أسعار الخدمات المقدمة داخل مستشفيات الصحة النفسية ومراكز علاج الإدمان الحكومية بنسب وصلت في بعض البنود إلى نحو 900%، ما اعتبره مختصون تهديدا مباشرا لحق العلاج، خاصة للفئات الأكثر فقرا.
رفع أسعار الخدمات 900%
ويشمل القرار نحو 22 مستشفى نفسيا وعصبيا على مستوى الجمهورية، من بينها مستشفى الخانكة للصحة النفسية، الذي كان يعد من أكبر المستشفيات التي تقدم خدمات العلاج المجاني قبل تطبيق القرار، ليتم تحويل الدخول والإقامة إلى خدمات مدفوعة.

وبحسب مستندات حصل عليها “القصة”، ارتفعت تكلفة الإقامة اليومية داخل المستشفيات لتتراوح بين 159 جنيهًا و550 جنيها، دون أن تشمل أي خدمات طبية إضافية مثل الأشعة أو التحاليل. كما قفزت تكلفة جلسة العلاج الكهربائي من 150 جنيها إلى 400 جنيه، إلى جانب زيادات كبيرة في أسعار التحاليل الدورية للكلى والكبد والسكر وتحاليل المخدرات، التي تجاوزت في بعض الحالات 1000 جنيه.

وشملت الزيادات أيضا جلسات الدعم النفسي لمرضى الإدمان، التي ارتفعت بنسب متفاوتة بين المستشفيات، في وقت تؤكد فيه مصادر متخصصة أن أعداد الراغبين في العلاج تتزايد سنويا، رغم غياب إحصاءات رسمية دقيقة عن أعداد المدمنين في مصر.
ولا تقتصر تداعيات القرار على مرضى الإدمان فقط، بل تمتد إلى المرضى النفسيين بشكل عام، إذ يشير خبراء إلى أن المستشفيات كانت تضطر في فترات سابقة إلى إطلاق حملات تبرع لتوفير احتياجات أساسية للمرضى، من بينها الملابس، بسبب ضعف الإمكانيات.
ويصل المرضى إلى المستشفيات الحكومية إما عبر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، أو بمبادرات تطوعية من أسرهم، إلا أن ارتفاع التكلفة يهدد قدرة هذه الجهات على الاستمرار في تغطية نفقات العلاج.
في المقابل، انتقد برلمانيون وحقوقيون القرار، معتبرين أنه يخالف نص المادة 18 من الدستور التي تكفل الحق في العلاج، ويمثل خطوة نحو خصخصة خدمات الصحة النفسية، محذرين من تداعيات اجتماعية خطيرة تشمل زيادة معدلات الجريمة والانتحار. بينما بررت وزارة الصحة القرار بارتفاع معدلات التضخم وتكلفة التشغيل.
ويأتي هذا في وقت بدأت فيه دول عدة منذ عام 2020 في تطبيق سياسات داعمة لعلاج الإدمان، عبر تقديم تسهيلات مجانية ومبادرات مجتمعية وثقافية ورياضية لتشجيع الراغبين في الإقلاع، وسط مطالبات محلية بمراجعة القرار، وتعديل القوانين المنظمة، وزيادة عدد الأسرة المجانية داخل المستشفيات الحكومية.