مع اقتراب كل عيد، وقبل أن يرتدي الناس ملابسهم الجديدة ويذهبون للصلاة، يبدأ أناس آخرةن موسمهم الحقيقي، إنهم باعة العيد.
بائعو السعادة
إناس بسطاء يتعاملون مع هذه الأيام وكأنها أشبه بفرصة العمر لهم، موسم من الممكن أن ينقذهم لعام كامل.
حينما نسير في الشوارع نجدهم في كل مكان داخل حواري مصر وميادينها: رجل يحمل شجرة بلالين ملونة، ألوانها تجذب عيون الأطفال، وآخر يقف بعربة ترمس وينادي بصوت عالٍ: “حلو يا ترمس”. وبائع ثالث يفرش أمامه ألعاب بلاستيكية بسيطة، ومسدسات الخرز، والصفارات، والعرائس التي تبحث عنها الفتيات. فرشة بسيطة ولكنها كنز لكل طفل ينتظر قدوم العيد.
أغلب هؤلاء لا يعمل طول العام في نفس الشيء، ربما يكون أحدهم عامل باليومية، أو صنايعي يبحث عن مصدر رزق آخر ليوفر حاجاته هو وأسرته، أو شاب لا يزال يبحث عن فرصة.
ومع اقتراب العيد يبدء كل منهم باستلاف بضاعة أو يدخر القليل طوال العام ليشتري تلك البضاعة لعلها تكون أجرا ورزقا له.
طقوس البهجة عند المصريين
تمثل أيام العيد عند المصريين بزحامهم في الشوارع مظاهر وطقوس للفرح والبهجة بين طفل يريد شراء بلونة أو شاب يحن لطفولته في شراء لعبة أو عائلة تأكل الترمس في جولتها، كل ذلك يعني ببساطة البيع ،والبيع معناه أمل جديد لهؤلاء الباعة.
ما يميز باعة العيد ليس شغلهم فقط ،بل أسلوبهم، فيتميز كل منهم بأسلوبه في النداء والضحك وجذب الزبائن ،أحدهم يضحك مع الأطفال ،واخر يبتكر عروض لجذب المارة ،واخر يبيع لك كلمة طيبة.
فلا يقتصر الأمر على البيع والشراء فقط بل هو تفاعل مصري حي ،أشبه بمسرح صغير في شوارع القاهرة وكافة محافظات مصر.
ميلاد بسمة من بعد معاناة
ربما يختبئ خلف ذلك المشهد البسيط ضغط كبير، وقلق من أن يمر اليوم دون بيع أو فساد البضاعة، أو من أن يأخذ اخر مكانك في الشارع، فتفرق لديهم الساعة، وقيمة الجنيه.
لكن على الرغم من ذلك ستجدهم مبتسمين دائما.
ربما يرجع ذاك لطاقة العيد المختلفة، أو أمل بأن يكون اليوم أفضل من قبله، أو ربما لأنهم يعرفون أن فرحة صغيرة أهدوها لطفل ستعود لهم مرة أخرى في صورة رزق.
باعة العيد ليسوا مجرد جزء من الزحام، هم روح المشهد في الأعياد.
إناس تعمل تحت الشمس وداخل الزحام، من أجل لحظة فرح تمر على شخص آخر، وأيضا قد تكون هذه اللحظة هي ما ينقذ عامهم بالكامل.