أعلنت وزارة النقل خلال الساعات القليلة عن زيادة سعر تذاكر المترو وتثبيت بعضها، مع تحريك أسعار تذاكر القطارات بالخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، وتحريك أسعار تذاكر القطارات بالخطوط القصيرة بنسبة 25%.
ومن جانبه، علق هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، قائلا: إن تحريك الأسعار هو المصطلح الدبلوماسي، لكن الواقع يقول إنها زيادة مباشرة تقتطع من القوة الشرائية المنهكة أصلاً بفعل قفزات أسعار الغذاء والطاقة العالمية.
وأضاف “أبو الفتوح”، في تصريحات خاصة لموقع “القصة”، أن قرار وزارة النقل برفع أسعار تذاكر المترو والسكك الحديدية لا يمكن قراءته بمعزل عن “المعادلة الصعبة” للمالية العامة للدولة.
وأوضح، أن الزيادة التي وصلت إلى 25% في الخطوط القصيرة و12.5% للطويلة، تأتي في وقت يشهد فيه التضخم 13.4% في فبراير، وسعر الصرف يقترب من 53 جنيها للدولار، مع ارتفاع أسعار النفط العالمي إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، ما يضاعف كلفة استيراد الوقود وقطع الغيار بالعملة الصعبة.
محاولة لتقليص فجوة التشغيل
كما أكد الخبير الاقتصادي، أن الزيادة ليست مجرد تحصيل نقدي إضافي، إنما محاولة لتقليص فجوة التشغيل التي تتسع بفعل ارتفاع أجور العاملين وتكاليف صيانة أسطول النقل.
ورغم وصول الاحتياطي النقدي إلى مستويات قياسية (حوالي 52.7 مليار دولار) وفقًا لبيانات البنك المركزي.
تأثير مباشر على المواطنين
وأشار أبو الفتوح، إلى أن الأثر أكثر وضوحاً وحساسية على الموظف والمسافر اليومي، حيث سيشعر بانخفاض القوة الشرائية، خصوصاً أن موجة التضخم لم تنكسر بعد وغلاء الغذاء والطاقة يضغط مباشرة على ميزانية الأسرة.
وحتى مع الاشتراكات المخفضة التي أعلنتها الوزارة، فإن الأثر النفسي والاجتماعي للزيادة يبقى قوياً، إذ يشعر الناس بأن كل زيادة مالية تأتي قبل أن يلمسوا تحسينات ملموسة في انتظام الخدمة ونظافتها وأمانها.
كما لفت، إلى أن هذا القرار يطرح تساؤلات مهمة حول كفاءة آليات الحماية الاجتماعية، ومدى قدرتها على امتصاص الغضب الشعبي من الفئات الأكثر احتياجا.
تحسين الخدمة شرط لنجاح القرار
وأكد أبو الفتوح، أن التحديات التي تواجه الدولة في الموازنة بين استدامة الخدمات العامة والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.
إذا لم تترافق الزيادة مع تحسينات حقيقية في جودة الخدمة، ستصبح مجرد عبء إضافي على جيوب المواطنين، وهو ما قد يضع صناع القرار تحت ضغط سياسي واجتماعي مستمر.
إعادة هيكلة أسعار الخدمات
واختتم أبو الفتوح كلامه، بأن رفع أسعار التذاكر هو “دواء مر” لمواجهة العجز في الهيئات الخدمية، لكن توقيته في ظل التضخم المرتفع وسعر الصرف غير المستقر يضاعف الضغط الاجتماعي.
يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة آليات الحماية الاجتماعية والاشتراكات المخفضة على امتصاص غضب الفئات الأكثر احتياجاً، ومدى فعالية هذه الزيادة في ضمان استدامة الخدمة أمام قفزات التكاليف العالمية، بما يشمل الوقود وقطع الغيار المستوردة.
قرار حكومي لمواجهة ارتفاع التكاليف
جاء هذا التصريح، بعد أن أعلنت وزارة النقل المصرية، في 27 مارس 2026، عن تحريك أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية، في خطوة تستهدف مواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، ضمن خطة تطوير منظومة النقل وتحقيق الاستدامة المالية للهيئات التابعة لها.
زيادات ملحوظة في ظل ضغوط اقتصادية
وبحسب البيانات الرسمية، تراوحت نسبة الزيادة بين نحو 25% في الخطوط القصيرة، و12.5% في الخطوط الطويلة، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية متصاعدة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم إلى 13.4% خلال فبراير، واقتراب سعر صرف الدولار من 53 جنيهًا، فضلًا عن صعود أسعار النفط عالميًا إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل.