أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب:

ماذا حدث في كأس العالم؟

ياسر سعد

بدايةً، إذا كنت تنتظر تقييمًا لمستوى الأداء الرياضي للمنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، فأعتذر لك بشدة. فأنا لا أمتلك القدرة على تقديم هذا التقييم. ما يهمني بالدرجة الأولى هو كيف وصل هذا الكأس إلى هذا القدر من التباين السياسي؟. حتى انتهى الأمر بأن تُختتم البطولة بين فريقين؛ أحدهما يقرّ بالحق الفلسطيني، والآخر يطمح إلى الفوز بكأس العالم بدعمٍ صهيوني.

إن مسابقة كأس العالم هي أحد نتاجات الرأسمالية. حيث تحقق الشركات الكبرى أرباحًا متزايدة على حساب عمالها، بينما تتحول جماهير المنتخبات الفقيرة إلى فئات مستهلكة لمنتجات رأسمالية عالمية. وقد احتكرت هذه الرأسمالية المواهب الكروية. رغم أن نشأتها الحقيقية تكون في بلدان الجنوب والشرق. بينما يذهب فائض قيمة تلك المواهب إلى المنتخبات والأندية الأوروبية.

فالدوريات الأوروبية، على سبيل المثال، تحتكر نسبة كبيرة من المواهب الكروية العالمية. أما الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” فهو أشبه بجهاز يعمل ضمن منظومة الإمبريالية العالمية. ينسق بين الرأسماليات الكبرى والدول المهيمنة وشبكات البث. لتصبح كرة القدم شريكًا أساسيًا في إدارة النظام الرأسمالي العالمي. فضلًا عن كونها أداة رئيسية في الهيمنة الثقافية للرأسمالية، وفقًا لمنظور “غرامشي”. فيبدو الأمر وكأن جميع الدول تشارك في لعبة واحدة تحكمها المهارة والمنافسة العادلة. بما يعزز وهم غياب الصراع الطبقي، ويوحي بأنه لا يوجد عالم غني وآخر فقير.

أخبار ذات صلة

Screenshot_٢٠٢٦٠٧٢٤_١٧٠٣١٩_Google
بسبب تجاوزات بحق صحفيين.. لجنة المنوفية تعلن مقاطعة زيارة مصطفى زيكو إعلاميًا
22016171332527345
12 عامًا من الحراسة على "المعلمين".. لماذا غابت الانتخابات عن واحدة من أكبر النقابات المهنية في مصر؟ 
ياسر سعد
ماذا حدث في كأس العالم؟

لكن إذا كان الأمر كذلك، فما الذي جعل الأرجنتين فارساً تدعمه الدول الفقيرة في كأس العالم 2022. ثم تتحول اليوم إلى منتخب تكرهه الأغلبية وتتمنى خروجه منذ اللحظة الأولى في كأس العالم 2026؟

أولاً: لنذهب إلى الأرجنتين

يمثل كأس العالم بالنسبة إلى الأرجنتين، نظامًا وشعبًا، مخرجًا من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالفقر الشديد ينهش المجتمع الأرجنتيني. بينما ينتهج النظام الحالي سياسات ليبرالية متطرفة تقوم على التخلي عن مسؤوليات الدولة في التعليم والصحة والنقل لصالح القطاع الخاص. وعقد اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة التي تسعى إلى توسيع استثماراتها، لا سيما في القطاع الزراعي. لكن كل ذلك جاء على حساب المجتمع الأرجنتيني الذي انهار وسط تراجع منظومة الأجور وإلغاء الدعم. وبينما يدّعي النظام أنه أنقذ الأرجنتين، فإن هذا “الإنقاذ” يتم في الحقيقة على حساب أجساد أبناء الشعب.

كل هذه العوامل جعلت الفوز بكأس العالم حلمًا للشعب والسلطة معًا. فالشعب يبحث عن لحظة يقتنص فيها الفرح، بينما ترى السلطة في البطولة فرصة لتحقيق مكاسب سياسية ورمزية تُعمي الأعين عن الواقع المرير الذي يعيشه المجتمع.

أما ليونيل ميسي ــ الملياردير والشريك في مؤسسات رأسمالية كبرى، على رأسها كبرى الشركات الداعمة للصهيونية العالمية (بيبسي) ــ فهو ابن الأرجنتين الذي غادرها منذ سنواته الأولى ليعيش في إسبانيا باعتباره موهبة كروية استثنائية. ورغم أنه لم يلعب في الدوري الأرجنتيني ورفض حمل الجنسية الإسبانية، إلا أنه تبنى توجهات السلطة الأرجنتينية الحالية المنحازة إلى الإمبريالية وحلفائها. فهو لا يعرف عن الأرجنتين سوى سلطتها.

وربما كان هذا هو ما جعله، في نظر كثيرين، غير قادر على أن يكون خليفةً لمارادونا، الذي ظل منحازًا إلى الفقراء والضعفاء في كل مكان. وشتان بين من انحاز للفقراء وهو منهم، ومن نظر إليهم من مقصورة النخبة الحاكمة. لقد ارتبط ميسي بمواقف السلطة، في وقت ظل فيه قطاع واسع من الشعب الأرجنتيني داعمًا تاريخياً للقضية الفلسطينية.

ثانياً: تحولات ما بعد أكتوبر 2023

إن الفارق بين كأس العالم 2022 وكأس العالم 2026 ليس مجرد أربع سنوات. بل هو حدث أكتوبر 2023 الذي غيّر الكثير من مواقف الرأي العام العالمي تجاه الصراع الفلسطيني الصهيوني. فقد عزز هذا الحدث عالميًا مفهومي المقاطعة والتضامن مع الفلسطينيين. وشهدت أوروبا والولايات المتحدة مظاهرات وحملات دعم واسعة للقضية. في مقابل مواقف رسمية متواطئة لعدد من الحكومات.

ثم جاءت المواجهات العسكرية الإقليمية والدولية لتزيد من حدة الاستقطاب السياسي. حيث انقسم العالم بين مؤيد للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، وبين من يرى في جبهات المقاومة قوةً تواجه النفوذ الأمريكي والصهيوني في المنطقة.

في ظل هذا السياق المشحون، انطلقت بطولة كأس العالم، فارتفعت الأعلام الفلسطينية في المدرجات. وأصبحت الملاعب مساحة للتعبير عن المواقف السياسية إلى جانب المنافسة الرياضية. وتحولت البطولة، بالنسبة لكثيرين، لمرآة تعكس مواقف الشعوب الحقيقية أكثر مما تعكس مواقف الحكومات.

المشهد الختامي

لهذا السبب، انقلبت مشاعر الكثيرين تجاه ميسي. في المقابل أحبوا “لامين يامال” الذي حمل العلم الفلسطيني وسط ترحيب شعبي. ودعم رسمي من الحكومة الإسبانية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية وهاجمت إبادة شعبها.

حتى جاء المشهد الأخير متجاوزًا إخفاقات المنتخبات، وأخطاء اللاعبين، والقرارات التحكيمية، والجدل المستمر حول فساد الفيفا. لتبقى فلسطين هي القضية المركزية التي طغت على كل شيء. وبالنسبة إلى الجماهير، فإن إسبانيا ــ حكومةً وشعباً ــ اتخذت موقفاً أخلاقياً مؤيداً لفلسطين. وهو ما جعلها تستحق دعم الشعوب المنحازة للحق.

وكأنه مشهد سينمائي ختامي، يظهر فيه المنتصرون الحقيقيون بينما يرفعون رايات النصر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

يوسف بطرس غالي
سر عودة "رجال مبارك" إلى المشهد السياسي.. هل تمهّد الطريق لتعديلات دستورية جديدة؟
images
بين ميزانية الأسرة وصناديق الاقتراع.. كيف تحسم "حرب إيران" انتخابات الكونغرس الأمريكي؟
محمد المنشاوي
سلطة الشارع
الحركة المدنية الديمقراطية
من بيان "القصر" إلى لجنة أكرم إسماعيل.. أين وقفت رحلة تطوير الحركة المدنية؟

أقرأ أيضًا

سعر الذهب
زيادة 20 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
نادي الزمالك - أرشيفية
الزمالك محروم من ضم لاعبين جدد حتى موسم الانتقالات الشتوية
أحمد منتصر
بين واشنطن و"الخط الأصفر".. هل يسلم لبنان مفاتيح الجنوب؟
عثمان ديمبيلي
هل ينجح الهلال السعودي في ضم ديمبيلي؟