أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

دكتور حسين عبد الرحمن حمّاد

المقصلة الرقمية.. “ميتا” وخوارزميات القمع الممنهج والمشاركة في حرب الإبادة على قطاع غزة

حسين عبد الرحمن حمّاد

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي البشر والحجر والشجر خلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، وخلالها امتدت سعت إلى اغتيال الرواية الفلسطينية والحقائق الدامغة التي تدينها في معركة غير متكافئة، وطوّعت في سياق حربها شركات تكنولوجية عالمية كبرى، وعلى رأسها شركة (ميتا- Meta)، لتتحول إلى شريك فاعل في فرض الرقابة على المستخدمين الفلسطينيين وقمع المحتوى الفلسطيني أو المحتوى المناصر لفلسطين والكاشف عن جرائم قوات الاحتلال في قطاع غزة. لا تعتمد هذه الاتهامات على التكهنات بل على الحقائق والأرقام التي تكشف بوضوح الانحياز الخوارزمي والتواطؤ المؤسسي من قبل الشركات التكنولوجية والذي يمارس إبادة رقمية موازية للإبادة الميدانية في قطاع غزة.

خلفية تاريخية

عملت قوات الاحتلال الإسرائيلي على استضافة الشركات العالمية خلال السنوات السابقة، ثمّ مارست الضغوط عليها للوصول إلى مآربها؛ حيث تفيد المعلومات أن ما يزيد عن (300) شركة عالمية افتتحت منشآت لها في دولة الاحتلال خلال سنوات سابقة للحرب، ما انعكس على سياساتها تجاه المستخدمين الفلسطينيين. وأكّدت مديرة سياسات “فيس بوك” في إسرائيل “جوردانا كتلر” أن الشركة تعمل جنباً إلى جنب مع الأقسام الإلكترونية في وزارة العدل والشرطة الإسرائيلية وغيرها من عناصر الجيش والشاباك (وعملت “كتلر” سابقاً كمستشارة سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي “نتنياهو”).

أخبار ذات صلة

دمياط
ماذا قالت الأحزاب السياسية المصرية عن حادث ميناء دمياط؟
أزمة اصحاب المعاشات
هل تتخذ الحكومة إجراءات لجبر الأضرار المالية لأصحاب المعاشات المتأخرة؟
images (7)
رغيف الخبز في مفترق طرق.. ماذا تعني منظومة الخصم المباشر قبل الدعم النقدي؟

وبدأت سلطات الاحتلال عملياً بتكريس جهودها لمحاربة المحتوى الفلسطيني ومتابعة النشر، بإنشاء وحدة خاصة بمتابعة المنشورات على شبكات التواصل أسمتها (وحدة “سايبر” في العام 2015م)، وما زالت تنشط حتى اللحظة، حيث استحدثت خوارزميات تبحث عن مصطلحات محَدّدة بهدف الكشف عن منشورات قد تنذر -بحسب تعبيرهم- باحتمال القيام بعمليات ضدهم. وتعزّز ذلك التوجه بلقاء (إيليت شكيد) وزيرة القضاء في دولة الاحتلال و(جلعاد أردان) وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية مع مديرة السياسات (مونيكا بيكرت) ومدراء آخرين في شركة “ميتا” في العام 2016م، واتفقوا على تأسيس فرق مشتركة لصياغة تفاهمات لمحاربة ما سموه بـ”التحريض” على الإنترنت. وعليه قامت شركة “فيس بوك” بحذف 95% من المنشورات التي وردت طلبات بحقها من الجهات الاسرائيلية.

الانحياز الخوارزمي

تكشف الحقائق عن فجوة هائلة في طريقة تعامل خوارزميات “ميتا” مع المحتوى العربي والفلسطيني مقارنة بالمحتوى العبري، حيث تُترك الأبواب مشرّعة أمام التحريض الإسرائيلي في حين تقمع الرواية الفلسطينية بصرامة. ووفقاً لمؤشر العنف والتحريض الصادر عن مركز “حملة” فقد تم رصد أكثر من (4.1 مليون حالة) لمحتوى ضار وتحريضي باللغة العبرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من هذا الكم الهائل من الدعوات الصريحة للعنف وإبادة الفلسطينيين، تباطأت “ميتا” أو امتنعت عن تطوير مصنّفات قادرة على رصد خطاب الكراهية باللغة العبرية.

وقمعت ميتا الرواية العربية في المقابل، على الرغم من أن المحتوى الضار باللغة العربية الذي تم رصده لم يتجاوز (160 ألف حالة)، إلا أن الخوارزميات كانت أكثر شراسة في ملاحقة المحتوى الفلسطيني الداعم لغزة، حيث خفضت الشركة معيار الضبط التلقائي للمحتوى الفلسطيني ليتم الحذف العشوائي والجماعي للمنشورات.

وتؤكد الحقائق أنّ شركة ميتا تستخدم خوارزميات معيّنة للتعامل مع المنشورات الفلسطينية أو العربية الخاصّة بالصراع العربي الإسرائيلي، وتضع كلمات محَدّدة مثل: شهيد، مقاومة، فلسطين، أسماء تنظيمات وشخصيات، حتى وإن تم تقطيعها أو التَحايل عند نشرها. وتُزيل أو تُوقف أو تُقيّد الحسابات أو الصفحات التي تنشرها، وتُطور الأمر إلى إمكانية وصول الخوارزميات لهذه الكلمات من خلال الصور أو الفيديوهات المنشورة.

تصاعد الانتهاكات الرقمية

لم يكن قمع المحتوى الفلسطيني بالسلوك الجديد، لكنه اتخذ منحنى غير مسبوق مع بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث وثقت الجهات الفلسطينية المختصة أكثر من (4,400 انتهاك) للحقوق الرقمية خلال عام واحد، والمُلفت أن 69% من هذه الانتهاكات (قرابة 3,036 انتهاكاً) وقعت بعد اندلاع الحرب، مما يؤكد تفعيل “ميتا” لبروتوكولات طوارئ استهدفت خنق الصوت الفلسطيني بالتزامن مع بدء العمليات العسكرية.

أظهرت التحقيقات الرقمية أن “ميتا” تلاعبت بمعايير الضبط التلقائي، فبينما كانت الخوارزمية تتطلب نسبة يقين تبلغ 80% لحذف تعليقات في مناطق أخرى من العالم، خفضت الشركة هذا المعيار إلى 25% فقط عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الفلسطيني، مما أدى إلى حذف عشوائي وجماعي للمنشورات، وتقييد الحسابات، ومنع استخدام ميزات مثل البث المباشر (Live)، في ظاهرة عرفت بالحظر الظلي. في المقابل، تُركت مساحات شاسعة للمحتوى التحريضي باللغة العبرية الذي يدعو للإبادة، بحجة عدم وجود خوارزميات دقيقة لفهم السياق العبري.

ووثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها الصادر أواخر العام 2023 أكثر من (1,050 حالة) للرقابة المنهجية على المحتوى الداعم لفلسطين على منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام” في أكثر من (60 دولة) حول العالم.

وثّق المركز العربي للإعلام الاجتماعي (حملة)- وهي مؤسسة فلسطينية تنشط في الداخل المحتل والضفة الغربية- بالشراكة مع جامعة (أوتريخت)، في دراسة صدرت في حزيران 2026 ( (3520انتهاك رصدها مرصد “حُر” خلال حرب الإبادة، وأكدت أنّ نحو 70% من المستخدمين الذين تعرضوا للرقابة من شركة “ميتا” لم يتم إبلاغهم بوضوح بالسياسة التي خرقوها في غياب واضح للشفافية، تجاهل الاستئناف الذي تقدمت به “حملة” ( حيث تقدمت بـ2800 طلب استئناف) لشركة ميتا، من أجل رفع القيود عن المستخدمين، ولم تتلقَّ أي رد على نصف الشكاوى تقريبا. كشفت الدراسة عن تحيز وعنصرية بنيوية عبر استخدام مكثف لسياسة “المنظمات والأفراد الخطيرين” لقمع المحتوى الفلسطيني.

التواطؤ الأمني وتسريب البيانات

تتجاوز خطورة الدور الذي تقوم به “ميتا” حدود الحظر وتقييد حرية الرأي والتعبير، لتصل إلى التنسيق المباشر مع السلطات الإسرائيلية، وشبهات توظيف بيانات مستخدميها لخدمة بنك الأهداف العسكري الإسرائيلي في شراكة أمنية موثقة، حيث كشفت تسريبات وتقارير حقوقية عن وجود تنسيق مباشر بين السلطات الإسرائيلية وشركة “ميتا”، أسفر عن حملة منسقة لإزالة أكثر من (90,000 محتوى) عبر 60 دولة، بهدف إسكات المناصرين لفلسطين عالمياً.

وكشفت تقارير دولية أن وحدة الاستخبارات الإسرائيلية (8200) في جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم نظام ذكاء اصطناعي يدعى “لافندر” لتحديد الأهداف الفلسطينية، واعتمد النظام على البيانات الوصفية المستخرجة من مجموعات تطبيق “واتساب” (المملوك لشركة ميتا)، بمجرد تواجد شخص مستهدف داخل مجموعة عائلية أو مناطقية على واتساب، حيث تقوم الخوارزمية العسكرية بتصنيف جميع أعضاء المجموعة كأهداف مباحة؛ مما أدى إلى إبادة عائلات بأكملها بناءً على مجرد التواجد الرقمي في نطاق واحد، ما يطرح تساؤلات قانونية ضخمة حول سياسات اختراق البيانات أو تسريبها طوعاً من قبل الشركة الأم.

الخلاصة أنّ لغة الأرقام والإحصاءات الصادرة عن مراكز التوثيق الحقوقية والمتخصصة تؤكد أن ما تقوم به شركة “ميتا” يتخطى الأخطاء التقنية إلى سياسة القمع الرقمي المتعمد، كمنظومة تدار بالقانون والضغط السياسي والخوارزميات الرقمية. إن الشراكة في طمس الحقائق، والانحياز في تعديل خوارزميات الرقابة، والتواطؤ المحتمل في توفير البيانات المدنية لقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة، تضع المجتمع الدولي والمحاكم الجنائية أمام استحقاق حقوقي جديد يوجب ألا تقتصر المحاسبة على قادة الجيوش والجنود، بل يجب أن تمتد لتطال مجالس إدارات شركات التكنولوجيا الكبرى التي جعلت من الفضاء الرقمي أداةً لتسهيل الإبادة الجماعية وإخفاء معالمها، وذلك بعد فتح تحقيقات جدية متخصصة في تلك الاتهامات والانتهاكات وتحديد الجهات والشخصيات المتورطة، كذلك العمل على ضبط الفضاء الأزرق بمحددات تواءم القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ومختلف المواثيق الدولية الأخرى بحيث منع تكرار تلك الانتهاكات مستقبلا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حسين عبد الرحمن حمّاد
المقصلة الرقمية.. "ميتا" وخوارزميات القمع الممنهج والمشاركة في حرب الإبادة على قطاع غزة
الثانوية العامة
نتيجة الثانوية العامة.. درجات متضاربة ونشر قبل الأوان.. عطل سيرفرات أم تسريب من الكنترول؟
مشغولات ذهبية - ذهب
قفزات سعرية ملحوظة.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
images (11)
لم يكن حريقا عاديا.. بيان رسمي من رئاسة الوزراء يكشف تورط طائرة مسيرة في حادث ميناء دمياط

أقرأ أيضًا

إضاءة برج القاهرة لعرض فيلم سبايدر مان
لأول مرة في تاريخ السينمات المصرية.. سبايدر مان يضيء برج القاهرة
أشرف داري
أشرف داري يطالب بالرحيل عن النادي الأهلي
تفوق جماعي أم أزمة ثقة؟.. لجنة فاقوس تشعل الجدل بعد نتيجة الثانوية العامة
IMG-20260729-WA0112
الوداع يا تشافيز.. الوداع يا ويلمر