أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة: 25 مايو 2005.. اشتباكات وخوف في قلب القاهرة

الكاتب الصحفي عمرو بدر

وقفت مذهولًا على سلم نقابة الصحفيين، أحمل قلمي وأوراقي، وأحاول أن ألتقط ما يجري.

بعدها بدقائق انتقلت بسرعة إلى مبنى نقابة المحامين في شارع رمسيس لأتابع ما يدور.

بعد أسابيع قليلة من التحاقي بجريدة الدستور، وجدت نفسي في قلب يوم استثنائي حافل بالعنف والاشتباكات والخوف.

أخبار ذات صلة

النواب
قانون الأحوال الشخصية أمام البرلمان.. هل يحسم "النواب" معركة الأسرة في دور الانعقاد الثاني؟
أزمة اقتصادية
الأموال الساخنة.. حين يصبح الدولار رهينة لمزاج المستثمر
h
انطلاق الملتقى السادس عشر لـ «الأثريين المصريين» بحضور ممثل عن وزير السياحة والآثار.. غداً

كانت الهتافات الساخنة تزيد من حرارة الجو الخانق.

ترتفع ثم تختفي فجأة.

يومها لم أكن قد انتقلت للعيش في القاهرة.

كنت أخرج من مدينتي الصغيرة في محافظة القليوبية لأذهب إلى مقر الجورنال في حي العجوزة.

لكن في ذلك اليوم كان الأمر مختلفًا.

خرجت من البيت إلى منطقة وسط البلد لتغطية مظاهرات دعت لها حركة كفاية احتجاجًا على التعديلات الدستورية التي وضعها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

رجال تابعون لنظام الحكم يتدافعون بعنف.

صرخات تتصاعد من المتظاهرين.

وجوه مرتبكة وخائفة.

وأيادٍ تمتد لتدفع وتصفع وتسحل المحتجين.

سياسيون تابعون للسلطة وأعضاء في الحزب الوطني المنحل قرروا قمع التظاهرات.

يومها شاركني التغطية الزميلتان عبير العسكري وشيماء أبو الخير، التي تعرضت للضرب المبرح أمام نقابة المحامين.

كان المشهد أكبر من خبر صحفي، وأقسى من استيعاب شاب جاء إلى القاهرة يحمل قلمًا فقط.

رعب اللحظة وجنونها جعلاني لا أعرف ماذا أفعل أولًا.

هل أساعد زملاء صحفيين ومواطنين سلميين يتعرضون لاعتداءات وحشية؟

أم كل ما عليَّ أن أكتب ما أرى فقط؟

هل أكون إنسانًا أولًا أم صحفيًا أولًا؟

ذلك السؤال ظل يرافقني طويلًا.

ولأن المهنة تجارب وخبرات متراكمة، بدا هذا اليوم، الذي مر عليه أكثر من عشرين عامًا، هو الدرس الأول.

يومها أدركت أن الصحافة ليست مكاتب وأوراقًا وعناوين براقة.

الصحافة أحيانًا أن تقف في قلب مشهد مخيف، ثم تمتلك الشجاعة لترويه كما حدث.

بعض الوقائع لا تغطيها فقط، بل تترك أثرها بداخلنا.

كلما مرت الأيام صرت أكثر اقتناعًا بأن جيلي جاء في موعده مع القدر.

بعض الأجيال مارست العمل الصحفي في سنوات أقل صخبًا سياسيًا.

ينشرون أخبارًا ويجرون حوارات وتحقيقات، ثم يعودون إلى بيوتهم.

إلا أن هناك أجيالًا تدفعهم الأقدار إلى لحظات فاصلة: نهاية حقبة، وبداية غضب، وميلاد زمن جديد.

وقد كنت من هؤلاء الذين شهدوا تلك المرحلة الانتقالية.

نظام بدت عليه علامات التآكل، وآخر في طريقه إلى الميلاد.

ومهما كانت الرحلة صعبة، فقد فزت برؤية التاريخ وهو يتحرك أمامي.

أشاهده بعيني، لا أقرأه في الكتب.

يومها عدت إلى الجريدة وأنا أحمل ارتباكي وتوتري كله.

أكتب لا كمن يحرر خبرًا عاديًا، بل كمن يحاول أن يمسك بلحظة بدت وكأنها انهيار كامل لنظام يستعدي رجاله على المواطنين.

كتبنا، أنا وزملائي، عن الاعتداءات، وعن الذين سمحوا بها، وعن قيادات سياسية وأمنية تصرفت لترسخ في النفوس أن الخوف أسلوب حكم عادي وطبيعي.

وكانت المفارقة المدهشة أن مساحة ما من الحرية كانت لا تزال تسمح للصحفيين بتوجيه نقد قاسٍ لنظام الحكم ورجاله.

وجهنا انتقادات حادة، واتهامات سياسية مباشرة للسلطة، ورغم ذلك لم تكن الملاحقات القانونية هي اللغة الأولى كما صار الحال في سنوات لاحقة.

الملاحظة الجديرة بالذكر أن رئيس قسم التحقيقات والتقارير يومها كان الزميل والصديق خالد البلشي، نقيب الصحفيين الحالي.

وقد دافع عما كتبنا، وتبناه بشكل كامل.

الآن، بينما أتذكر ذلك اليوم، يقفز إلى عقلي معنى أن تكون للصحافة نافذة، حتى لو كانت ضيقة.

فالصحافة تحتاج هواء يدخل منها ليبدد خنقة الحصار.

إذا أُغلقت النوافذ كلها، يختنق المجال العام نفسه.

مرت سنوات طويلة منذ وقوفي على سلم نقابة الصحفيين، ولم أعد ذلك الصحفي الجديد المتردد بين الخوف والواجب، لكنني ما زلت أؤمن أن بعض الأيام تبقى معنا إلى الأبد.

تحملها الذاكرة حتى النهاية.

ويظل 25 مايو 2005 واحدًا من الأيام التي عرفت فيها مبكرًا أن الصحافة ليست مجرد مهنة.

بل هي اختبار الضمير.

الحلقة القادمة: السبت

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

قانون الإجراءات الجنائية
قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. كيف تُحتَسَب مدد الحبس الاحتياطي للمحبوسين قبل أول أكتوبر؟
الإصلاح السياسي
"الديمقراطية بعدين.. البلد محتاجة استقرار".. هكذا اتفق رؤساء مصر منذ 1952
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
مهزلة الألقاب العلمية الجامعية في الإعلام المصري.. من يُحاسب على ذلك؟
مشغولات ذهبية
حالة من الاستقرار.. تعرف على أسعار الذهب اليوم

أقرأ أيضًا

النائب سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع المنتهية ولايته
التصعيد مستمر.. عبدالعال يتقدم بشكوى ضد أعضاء "تجمع الدقهلية" للنيابة العامة
نائل حسن
اليوم.. "أمن الدولة العليا" تنظر التجديد الأخير لحبس نائل حسن
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
IMG_4265
خالد يوسف يكتب: شهادتي: هل كان خوض "صباحي" لانتخابات الرئاسة 2014 باتفاق؟