يواجه القطاع الزراعي في قطاع غزة خطراً داهماً يهدد بتوقفه الكامل وتحويل حياة آلاف الأسر المعتمدة عليه إلى جحيم، وسط سياسات عزل وقضم ممنهجة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الأراضي الخصبة، مما أدى إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية واعتماد السكان الكلي على الاستيراد.
“الخط الأصفر” يحرم آلاف المزارعين من أراضيهم.. والإنتاج الفعلي لا يتجاوز 5%
قال لؤي رجب، مدير الإعلام في وزارة الزراعة بغزة، في حديثه لـ”القصة”، إن أكثر من 30 ألف دونم من الأراضي الزراعية الخصبة في القطاع أصبحت الآن تقع ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الأمني الذي يفرضه الاحتلال، مؤكداً أن هذا الإجراء حرم آلاف المزارعين كلياً من الوصول إلى أراضيهم وأخرج مساحات واسعة وصالحة من دائرة الإنتاج الميداني.
وأكد لؤي رجب أن الواقع الميداني للمساحات المتبقية كارثي بامتياز، موضحاً ملامح الأزمة في النقاط التالية:
- انهيار المساحات المزروعة: الأراضي المزروعة فعلياً في قطاع غزة حالياً لا تتجاوز 5% فقط من إجمالي الأراضي الزراعية الكلية للقطاع، وهو مؤشر خطير على حجم التدمير.
- تكاليف إنتاج باهظة: المزارعون الذين يحاولون الصمود يواجهون ارتفاعاً كبيراً وغير مسبوق في تكاليف الإنتاج، بالتوازي مع تدمير ممنهج وشامل طال البنية التحتية الزراعية من شبكات ري وآبار دمرتها الآليات العسكرية.
غزة تفقد اكتفاءها الذاتي وأسعار الخضار تكوي المواطنين
وأضاف مدير الإعلام في وزارة الزراعة، أن قطاع غزة كان يحقق قبل الحرب الاكتفاء الذاتي الكامل في العديد من أصناف الخضار الأساسية، بل وكان يصدر يومياً نحو 300 طن من المنتجات الزراعية إلى الخارج، مستدركاً بالقول: “بينما يعتمد السكان اليوم بشكل كلي على الخضار المستوردة مرتفعة الأسعار التي تفوق القدرة الشرائية للمواطنين النازحين”.
وحذر رجب من أن القطاع الزراعي بأكمله بات مهدداً اليوم بالتوقف الكامل والنهائي، بعد أن فقد آلاف المزارعين مصادر رزقهم الوحيدة وتحولوا إلى مربع البطالة والفقر المدقع.
واختتم لؤي رجب حديثه موجهاً نداء استغاثة عاجل، حيث دعا المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والإنسانية إلى التحرك الفوري والسريع لدعم القطاع الزراعي في غزة، وإدخال مستلزمات الإنتاج، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لوقف مجاعة حقيقية تلوح في الأفق.