تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو إحداث تحول دراماتيكي غير مسبوق في هندسة الأمن الإقليمي، عبر تحويل إسرائيل حرفياً إلى أكبر قاعدة عسكرية لها في منطقة الشرق الأوسط بالكامل وكشف تقرير لموقع “والا” العبري عن تفاصيل هذا المخطط الضخم، مشيراً إلى أن الأيام الأخيرة شهدت وصول 14 طائرة تزود بالوقود في الجو (الملقبة بالـ Tankers) إلى إسرائيل دفعة واحدة، ضمن خطة أمريكية استراتيجية لرفع هذا العدد إلى 100 طائرة كاملة في المنطقة.
هل تسعى أمريكا لتحويل إسرائيل لقاعدة عسكرية؟
هذا الحشد الجوي الاستثنائي، الذي يرافقه وجود أكثر من 6 آلاف جندي وعسكري أمريكي منتشرين داخل إسرائيل، بجانب بطاريات دفاع جوي ومنظومات إمداد وبنية تحتية ممتدة لسنوات مقبلة في قواعد النقب، يعكس أن واشنطن لم تعد تتعامل مع تل أبيب كحليف يتلقى السلاح، بل كمركز ثقل لوجستي وعسكري مباشر للجيش الأمريكي.
إسرائيل المركز الأول للوجود الأمريكي
قال نعمان أبو عيسى، المحلل السياسي في الشؤون الأمريكية، في حديثه لـ”القصة”، إن إسرائيل هي الشريكة الاستراتيجية الأهم لأمريكا، خاصة بعد أن ضربت إيران المراكز العسكرية الأمريكية في الدول العربية المجاورة، مؤكداً أن التوازن الأمني في المنطقة بأسرها سيتغير تماماً بعد هذه الحرب لأن أمريكا لم تستطع حماية نفسها وقواعدها العسكرية التقليدية.
وأكد نعمان أبو عيسى أن إسرائيل ستكون بلا شك المركز الأول والأساسي للوجود الأمريكي في المنطقة، موضحاً أن واشنطن ستحاول بكل قوتها استمرار تعزيز هذا الوجود هناك، بينما ستضطر في المقابل إلى تقليص وجودها التقليدي في بقية المنطقة، وأضاف أن التطورات الراهنة قد تدفع نحو انقسام دول الخليج إلى دول داعمة ومرحبة بالوجود العسكري الأمريكي وأخرى غير داعمة له.
وأضاف المحلل السياسي في الشؤون الأمريكية أن القوات العسكرية الأمريكية هي أقوى بكثير من قدرات إيران العسكرية، مؤكداً أن إيران تحاول في المقابل محاربة أمريكا عبر حرب استنزاف غير تقليدية تعتمد على التوسيع الأفقي وليس العمودي، وقال إن أمريكا تحضر حالياً لضرب إيران بضربة تصعيدية مؤلمة لتجبر طهران على التراجع عن تمسكها بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز.
جهوزية لضرب عمق إيران وإجراءات ردع إستراتيجية شاملة
من جانبه، قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي لـ “القصة”، إن زيادة طائرات التزود بالوقود الأمريكية في إسرائيل تعني وجود احتمالات كبيرة جداً لاشتراك إسرائيل المباشر في أي ضربة عسكرية قادمة وموجهة نحو إيران، مؤكداً أن هذا الحشد الجوي الضخم يمثل رسالة ردع استراتيجية ومعنوية حاسمة لطهران بأن تل أبيب جاهزة تماماً للتحرك.
وأكد فرج أن وصول هذه الطائرات يمنح سلاح الجو الإسرائيلي القدرة الكاملة والمطلوبة للوصول إلى أقصى عمق في إيران وتوجيه ضربات موجعة، مضيفاً أن هذا التحشيد يمثل إجراءً احترازياً هجومياً؛ فإذا لم تستجب إيران للمطالب والضغوط الأمريكية، فإن إسرائيل أصبحت تمتلك إمكانيات التدخل الفوري في الجو.
وأضاف الخبير العسكري، أن طائرات التزود بالوقود في الجو هي “مفتاح المحيطات” لأي سلاح جوي، مؤكداً أن وجود 100 طائرة لا يمكن أن يكون لهدف دفاعي تقليدي، بل هو مؤشر عسكري خطير يُستخدم فقط لإبقاء مئات المقاتلات في الجو على مدار الساعة لتنفيذ موجات قصف متتالية ومستمرة، وقال إن هذا الحشد يثبت الاستعداد الفعلي لعمليات ممتدة ونوعية في المنطقة ككل.