قبل الربع ساعة الأخيرة من العام أعلنت الحكومة عن خطة لخفض الدين العام الداخلي والخارجي. وعلى الرغم من أن الحكومة لم تعلن بعد عن تفاصيل خطتها الفريدة، إلا أن بعض ملامح الخطة بدأت تعلن عن نفسها؛ فمن خفض للفائدة بـ 1%، إلى الاستمرار في خطة نسف الديون من خلال استبدالها بمشروعات، مع تسريع في خطة طرح وبيع الأصول، خاصة الأراضي، ومن الممكن أن تسعى الحكومة لتحويل آجال بعض الديون من قصيرة إلى متوسطة.
وتذكرني خطة الحكومة بمفهومي عن المال في طفولتي، لم أكن أدرك أن المال يمكن أن ينتهي، ولذلك كنت أعتمد على مصادر من نوع زيادة مصروفي التي لم تتم، أو العيدية التي أجمعها من أسرتي وعائلتي قبل العيد بكام شهر، وهكذا أستطيع أن أبادل هذه الأموال مع شقيقتي التي تحب الادخار، فأحصل على العيدية مبكراً، ووصل الأمر إلى مبادلة خاتم ذهبي بكام جنيه. ثم كبرت وتعلمت أن الأموال ليست كالشمس والقمر في دوامهُما، وأن الطريق الوحيد للتخلص من الديون هو العمل على زيادة دخلي أو تقليل نفقاتي، وأن حكاية تبديل العيدية بالفلوس أو الذهب هي عملية فاشلة لا تنتج عنها سوى الدوران في جحيم الديون.
وهذا هو نص القصة الحقيقي، فحكاية مبادلة الديون هي نوع آخر من أنواع البيع الذي تعتمد عليه الحكومة بشكل يكاد يكون أساسي. أن تعطي فرنسا أو إيطاليا مشروعات وربما أراضي تعادل الدين أو نسبة منه، فهذا الأمر لا يختلف عن أن تقوم ببيع أحد الأصول لتسديد الديون من ثمن هذا الأصل.
وزيادة المطروح للبيع من أراضٍ ومشروعات بالطبع هو بيع.
إذن لدينا نقطتين من خطة خفض الدين تقوم على البيع.
وهناك نقطة أخرى، وهي قرار لجنة السياسات بالبنك المركزي بتخفيض الفائدة 1%، وبحسب ديون الحكومة المتمثلة في أذون الخزانة، فإن خفض نقطة واحدة من الفائدة يعود بخفض 13 مليار جنيه.
وبحسب تصريحات أهل البنوك، فمن المنتظر أو المتوقع أن تشهد الفائدة خفضاً على الأقل بـ 2% في العام القادم، كده خفضنا الدين المحلي 26 مليار جنيه.
وخفض ملموس للدين وإحنا قاعدين لا تعب ولا مناهدة، ولما نبيع كام قطعة أرض أو مبادلة كام مشروع بكام دين خارجي نخفض الدين الخارجي كام مليار دولار، خاصة أن 50% من ثمن أي بيعة يذهب لخفض الدين الخارجي.
ما بين بيع وآخر لا أحد يجيبنا على سؤال: كيف استفاد الاقتصاد أو المواطن من القروض والديون؟ حتى ولو بنفس إجابة السيد أحمد عبد الجواد في الثلاثية:
دي ديون أتلفها الهوى.