أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين

بدر الدين عطية

مدد يا أم هاشم، مدد يا حسين، روح أم الأهلي مرة، روح أمه مرتين. هتاف “بتصرف” كثيراً ما سمعناه في مدرجات الدرجة الثالثة بملاعب كرة القدم المصرية منذ عقود طويلة، وانتشر بين مشجعي الأندية الجماهيرية انتشار النار في الهشيم، بشكل يعكس المزاج العام للمواطن المصري.

هذا المزاج الذي لا يخضع للمنطق، وتبرز من خلاله واحدة من أكثر الظواهر إثارة للدهشة، ألا وهي تأييد قطاع واسع من المصريين لإيران في الحرب الدائرة الآن، على الرغم من كونها دولة “شيعية”، في مقابل كره عميق ومتجذر لأمريكا وللكيان الصهيوني، ونفور لا يقل حدة من الفكر الوهابي البدوي المتأصل بالخليج العربي والممتد إلى مصر، في مشهد يبدو للوهلة الأولى كأنه خطأ مطبعي في كتاب العقيدة أو نكتة سياسية لا تمت للفكاهة بصلة، لكنه في الحقيقة تعبير دقيق عن تركيبة نفسية وثقافية وسياسية شديدة التعقيد.

دعونا نبدأ من النقطة الأسهل، وهي كراهية الكيان الصهيوني المحتل، والأمر معها أوضح وأقدم وأعمق، فهو العدو التقليدي الذي لا تحتاج علاقتنا به إلى توصيف. والعداء هنا ليس سياسيًا فقط، بل عاطفيًا وتاريخيًا ووجوديًا، عداء ممتد عبر أجيال تربت على فكرة أن هناك خصمًا وصل إلى أعلى درجات الفجر والإجرام بالشكل الذي لا يمكن التصالح معه شعبيًا، حتى لو قامت الأنظمة الحاكمة بتوقيع المعاهدات والاتفاقيات، فما بيننا وبينهم ثأر ودماء وانتهاك لحرمات ومقدسات.

أخبار ذات صلة

المعارضة
مجلسا النواب والشيوخ: رفض قاطع للاعتداءات الإيرانية ودعوة لموقف عربي موحد
بحر الصين
"شياطين الأعماق".. كيف رسمت الصين "خرائط الموت" لاغتيال الأساطيل الأمريكية في صمت؟
Screenshot_٢٠٢٦-٠٣-٢٧-١٩-١٩-٤٢-٧٤٦_com.facebook
سفينة الأشباح بـ قشم والصواريخ تضرب في هرمز.. أين اختفى الطاقم؟

أما كراهية أمريكا فلم تعد مجرد وجهة نظر، فالمواطن المصري لا يحتاج إلى سبب محدد ليكره أمريكا، يكفي أن ينظر إلى ما آلت إليه أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليجد نفسه تلقائيًا في حالة عداء غير مشروط معها، فهي في المخيال الشعبي ليست مجرد دولة عظمى تتحكم في حاضره ومستقبله، بقدر ما يرى فيها “الشيطان الأعظم” الذي يقف خلف كل الكوارث التي تحيط به، من تخبط سياسي إلى ارتفاع أسعار، إلى سقوط الأمطار في غير موسمها، وربما إلى ظاهرة اختفاء الجوارب داخل الغسالة.

حتى الآن يبدو المشهد منطقيًا: شعب يكره أمريكا وإسرائيل، لكن المفاجأة تبدأ حين تدخل إيران إلى المعادلة. فإيران التي طالما تم تقديمها في الخطاب الوهابي باعتبارها الخطر العقائدي الأكبر، تتحول فجأة في وعي شريحة من المصريين إلى بطل مقاوم، أو على أقل تقدير إلى “بهجت الأباصيري” الذي يتفنن في خرق النظام في مدرسة المشاغبين العالمية التي نعيشها على مسرح الحياة الآن.

وإيران في هذا السياق لا تُحب لذاتها ولا لمذهبها، بل لموقعها على الخريطة السياسية، ربما لأنها الدولة التي تقول “لا” في وجه أمريكا، وتناطح الكيان الصهيوني، وتدعم أطرافًا معادية له، وربما لأنها تتصرف أحيانًا بطريقة كما لو كانت “عاشور الناجي” هذا العصر. وهذه الصفات في حد ذاتها كافية لأن تمنحها تعاطفًا شعبيًا من “الحرافيش”، حتى لو كانت تتعارض مع موروثهم العقائدي.

أما إذا بحثنا في كيفية حدوث هذا التحول؟ سنجد، وبكل بساطة، أن المزاج المصري لا يبني مواقفه على أسس أيديولوجية ثابتة، بل على قاعدة متغيرة وهي “عدو عدوي صديقي”، أو على الأقل يستحق التشجيع ولو من بعيد. وبعيدًا عن السياسة والحرب، فإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الوراء، سنتذكر جميعًا التفاف المصريين حول شاشات التلفاز لتشجيع المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم فرنسا 1998، وتحديدًا في لقاء رفاق علي دائي أمام المنتخب الأمريكي.

فما بالكم إذا ما تم إضفاء صبغة الحرب على المشهد، وتحديدًا مع العدوان الصهيوأمريكي الأخير على إيران. وعلى الرغم من أن المواطن المصري يلعن السياسة الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان ليل نهار، توازيًا مع رفضه الكامل للتشيع، فبمجرد أن خرجت “المانشيتات” عن تهديد الكيان الصهيوني لطهران، بدأ العقل المصري في ممارسة هوايته المفضلة “التفكيك وإعادة التركيب حسب المزاج”. فبدلًا من طرح السؤال المربك: كيف نؤيد دولة شيعية؟ تم ببساطة فصل الملفين عن بعضهما، المذهب شيء والسياسة شيء آخر، أو كما قد يقول أحدهم في جلسته مع أصدقائه على المقهى: “والله الرجالة دول هما اللي ليهم كلمة، مش زي الباقي!”.

ولكي تكتمل الصورة، لابد من الحديث عن الطرف الآخر في المعادلة السنية الشيعية، وهو المزاج العام للمواطن المصري من الفكر السلفي الوهابي، والذي يعبر عن نفسه بأنه حامي حمى السنة والمحارب الأول للفكر الشيعي وانتشاره. ونظرًا لكون هذا الفكر البدوي مستوردًا من شبه الجزيرة العربية، ربما لم يجد القبول كثيرًا لدى المواطن المصري بعد سنوات طويلة من الخطاب المتشدد الذي حاول فرض رؤية واحدة للحياة، من شكل اللحية إلى تقصير الثياب، وصولًا إلى ضوابط الترفيه وطريقة الضحك.

فالمواطن المصري بطبيعته يميل إلى “الوسطية” في كل شيء، ولا يميل إلى التطرف ولا يحب القيود الصارمة. لذلك حين اصطدم بهذا الخطاب، لم يدخل في مواجهة فكرية عميقة معه، بل اختار الطريق الأسهل: من نفور تدريجي إلى السخرية، ثم الرفض.

وهنا حدثت المفارقة الكبرى، ففي الوقت الذي يبتعد فيه المواطن المصري عن الفكر السلفي الوهابي بسبب تشدده، وجد نفسه أقرب نفسيًا إلى نموذج آخر “مختلف مذهبيًا”، لكنه يبدو في نظره أقل تدخلًا في تفاصيل حياته اليومية، وأكثر انشغالًا بالصراع السياسي الخارجي، متبنيًا بعض المواقف التي طالما حلم أن تتبناها الأنظمة العربية التي تمثله.

بمعنى آخر، المواطن المصري لا يقارن بين “سني وشيعي” بقدر ما يقارن بين من يضايقني في حياتي اليومية ومن يضايق أعدائي، وفي هذه المقارنة قد يفوز الطرف غير المتوقع. ومع الهجمة غير المبررة التي شنتها بعض الأبواق الوهابية بحق الدعاء الذي ختمت به خطبة عيد الفطر، والذي أثار الكثير من اللغط، يحضرني قول الشيخ الغزالي الذي يلخص المزاج العام المصري في بضع كلمات: “نحن نحب آل البيت ولسنا شيعة، ونوحد الله ولسنا وهابيين”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (68)
برلماني يتقدم بطلب الإحاطة الثالث بعد تأخر لائحة رعاية المسنين.. تفاصيل
Oplus_131072
أسعار الذهب اليوم السبت.. عيار 18 أقل من 6000
حزب الوفد
بعد الرفض.. "الوفد” يأمر رئيس هيئته البرلمانية بحضور اجتماع مدبولي
images (3)
الحوثيون: "أيدينا على الزناد" للدفاع عن إيران ومحور المقاومة

أقرأ أيضًا

IMG_9760
منال لاشين تكتب: إبعاد الحرائق عن قبة مجلس النواب
محمد المنشاوي
الاحتيال البريء.. الرأسمالية الحرباء
يحي قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: خطر العدوان وضمير الشعوب
بدر الدين عطية
مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين