أعلنت بعض الهيئات البرلمانية أحزاب المعارضة رفضها حضور الاجتماع الذي دعا إليه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤكدة أن من المتعارف عليه أن يحضر رئيس الوزراء إلى مقر البرلمان لمناقشة القضايا مع النواب، وليس العكس.
أحزاب رفضت المشاركة
وتشمل الأحزاب التي رفضت حضور الاجتماع المصري الديمقراطي الاجتماعي والعدل والوفد والإصلاح والتنمية مؤكدة أن الدعوة تخالف الأعراف البرلمانية، حيث يجب أن يكون النقاش داخل البرلمان.
في المقابل، قرر حزب التجمع المشاركة في الاجتماع، رغم تحفظات بقية أحزاب المعارضة، إلى جانب أغلب أحزاب الموالاة.
العدل يعتذر عن اجتماع رئيس الوزراء
أعلن حزب العدل اعتذاره عن عدم حضور اللقاء، حيث أوضح الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، أنه تلقى الدعوة واعتذر عن الحضور.
وأكد أن الحزب منفتح بشكل كامل على التشاور والتلاقي وطرح الأفكار، ويُثمّن أي جهد يستهدف تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، إلا أن الإطار الذي طُرحت به الدعوة لا يحقق التوازن المطلوب بين الأدوار، ولا يعكس الطبيعة المؤسسية للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأشار إلى وجود فارق جوهري بين الأدوار التشاورية والاستشارية، وبين الدور الرقابي الأصيل الذي يضطلع به البرلمان، بما يتضمنه من حق المساءلة والمحاسبة.
وبيّن أن اختزال هذا الدور في لقاءات خارج الإطار البرلماني يُفرغ الرقابة من مضمونها، ويقوّض صلاحيات المجلس، ويؤسس لممارسة غير منضبطة تقوم على منح هذا الحق بدلًا من ممارسته كاختصاص دستوري أصيل.
وشدد على أن المسار الأمثل يظل في حضور الحكومة إلى البرلمان، وعرض بياناتها بشكل مباشر وشفاف أمام النواب، بما يضمن تكافؤ الأدوار، ويعزز من فاعلية الرقابة، ويُرسخ لممارسات مؤسسية قادرة على إدارة التحديات الراهنة بكفاءة ومسؤولية.
مطالبات بحضور مدبولي لـ البرلمان
وكان رؤساء الهيئات البرلمانية طالبوا في اجتماعهم مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي،بضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري.
ماذا يقول الدستور؟
يضمن الدستور المصري للبرلمان حق طلب حضور رئيس الوزراء أو الوزراء للرد أمامه داخل مجلس النواب أو لجانه، كما ورد صراحة في المادة 136 من الدستور المصري، التي تنص على أن “حضور رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ولجناتهم إلزامي إذا طلب المجلس ذلك”، وهو ما يجعل أي لقاء خارج البرلمان غير ملزم من الناحية القانونية ويخرق المنظومة الرقابية للدور التشريعي.
هشام عناني: ما يحدث افتئات على السلطة التشريعية
وفي حديثه لـ “القصة”، أكد الدكتور هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد أن دعوة رئيس مجلس الوزراء للاجتماع مع رؤساء الهيئات البرلمانية تمثل خلطًا بين السلطات ومخالفة دستورية، نظرًا للفصل بين السلطات المنصوص عليه بالدستور.
وأشار الدكتور هشام عناني إلى أن هذه الدعوة تُعد افتئاتًا على السلطة التشريعية التي لها مكانة توازي السلطة القضائية، وهو أمر مرفوض، لأن الأصل أن يكون مجلس النواب هو الجهة الرقابية على الحكومة، وأن تقوم الحكومة بتقديم كافة البيانات والمعلومات لمجلس النواب.
وأكد أن أي حوار بين الحكومة والنواب يجب أن يتم داخل المجلس وفق الضوابط القانونية واللائحة، سواء من خلال الاستجواب أو طلب الإحاطة أو سحب الثقة.
وأضاف عناني أن في حال كان الهدف من الاجتماع تشاورًا سياسيًا، فالأولى أن يعقد اجتماع موسع لجميع رؤساء الأحزاب السياسية دون استثناء، وهو ما لم تقم به الحكومة منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي منصب رئيس الوزراء منذ عام 2018.
وأكد الحزب أن هذه المرحلة الدقيقة تتطلب دراسة دقيقة لكل خطوة، بهدف الحفاظ على الاصطفاف الوطني، والابتعاد عن كل ما يثير اللغط، كما حدث كثيرًا خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة.