في المشهد الأكثر إيلاماً وقسوة، شهدت المنطقة الحدودية البحرية بين شاطئ “الفنيدق” المغربي ومدينة “سبتة” أضخم موجة هجرة جماعية حيث ألقى آلاف المواطنين المغاربة من شباب، وسيدات، وأطفال، وعائلات بأكملها بأنفسهم في عرض البحر محاولين قطع مسافة 14 كيلومتراً سباحةً نحو الضفة الأخرى، في رحلة محفوفة بالخطر للبحث عن حياة إنسانية كريمة.
مشاهد الفوضى في سبتة
شهدت شوارع مدينة سبتة حالة من الفوضى العارمة عقب تدفق الأعداد الهائلة القادمة من البحر، مما دفع السلطات الإسبانية لإعلان حالة الاستنفار الأمني والاستعانة بقوات إضافية من الجيش والشرطة للسيطرة على الأوضاع وتطبيق قيود مشددة على الحدود بين المدن الإسبانية.
وأفادت فرق الإنقاذ بوقوع مأساة إنسانية جراء هذه الرحلة الخطرة عبر المحاور التالية:
أعلنت قوات الإنقاذ انتشال أكثر من 20 جثة لغرقى حتى الآن، وسط عمليات بحث مكثفة عن أعداد كبيرة من المفقودين في عرض البحر.
صدامات محلية
تعرض عدد من المهاجرين لهجمات واحتكاكات من السكان المحليين في سبتة نتيجة حالة الذعر المفاجئ جراء الأعداد المأهولة التي خرجت من الشواطئ.
الموقف المغربي الإسباني
حملت الحكومة الإسبانية الطرف المغربي المسؤولية، بينما أكدت السلطات المغربية أنها تفرض قيوداً أمنية مشددة، موضحةً أن الأعداد المفاجئة فاقت القدرة على السيطرة التامة.
ميلوني تهدد بتعليق “الشنجن” وإسبانيا تستدعي السفير
تسببت الموجة في غضب دبلوماسي أوروبي واسع وتصدع داخل الاتحاد حيث طالبت رئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني” بتعليق العمل باتفاقية “الشنجن” التي تتيح حرية التنقل بين الدول الأوروبية بدون جوازات سفر.
وأكدت “ميلوني” أن إيطاليا تخشى تسرب هؤلاء المهاجرين من إسبانيا إلى عمق الاتحاد الأوروبي والوصول للداخل الإيطالي، مهددةً بإغلاق حدود بلادها أمام القادمين من إسبانيا لحين توفيق أوضاعها الأمنية.
ورفضت الخارجية الإسبانية التهديدات الإيطالية بشكل قاطع، وقامت باستدعاء السفير الإيطالي للاعتراض الرسمي على هذه التصريحات، في وقت تحولت فيه القضية إلى الصدارة في وسائل الإعلام الغربية.
عندما يتغلب اليأس على الخوف من الموت
بعيداً عن الحسابات السياسية والتعقيدات القانونية التي تجرم الهجرة غير الشرعية، تفرض الزاوية الإنسانية أسئلتها الأكثر مرارة: ما الذي يدفع عائلات كاملة وأطفالاً للمخاطرة بقطع 14 كيلومتراً سباحة دون ضمان بالوصول أو النجاة من الغرق؟
تؤكد المأساة الميدانية أن الدافع الأول والوحيد هو حالة “اليأس القاتل”، حيث أدى فشل السياسات التنموية وغياب الفرص للشباب والعائلات إلى الإلقاء بالنفس في التهلكة، وتفضيل مجازفة البحر والمصير المجهول سواء بالترحيل أو الملاحقة على الواقع المعيشي الخالي من مقومات الحياة الكريمة والأمان المستقبلي.