كتبت – منى حمزة
بعد وفاة الدكتور ضياء العوضي، صاحب نظام “الطيبات”، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من القصص عنه، فالغالبية تتعامل بوصفه عالم جليل أتى بما لم تستطعه الأوائل، والبعض يطعن في نظامه، لكن الأصعب من كل ما فات ما أثاره البعض عن كون الراحل مقدس، أو يرتقي لدرجة الأنبياء و”ربنا راضي عنه”.
يرى الدكتور جمال فرويز، أستاذ علم النفس، أن الميل النفسي لتصديق الخزعبلات والأشياء البعيدة عن العلم له أسس في علم النفس يرتكز عليها، أبرزها القلق والخوف من المجهول، الذي يدفع الناس لتصديق ذلك المجهول دون النظر إلى مدى منطقيته.
وأضاف فرويز، في تصريحات خاصة، أن الحاجة إلى الشعور بالسيطرة على الأحداث، والبحث عن تفسير سريع للمشكلات المعقدة يجعل البعض يلجأ لتصديق الأشياء البعيدة عن الواقع، أو المختلفة عن المتفق عليه بين الناس، لعلها تكون قارب النجاة الذي يحملهم من بحر أزماتهم أيا كان نوعها.
وأشار أستاذ علم النفس إلى أن التأثر بالبيئة الاجتماعية والموروثات الشعبية جزء من أسباب تصديق الخزعبلات والماوراءيات، كذلك ضعف التفكير النقدي والتحليل المنطقي، الذي يعل البعض يصدق أي شيء يتلقاه دون التفكير فيه.
ولفت فرويز إلى أن الرغبة في الأمل حتى لو كان غير منطقي تدفع الناس أيضا لتصديق الخزعبلات، وتابع: “فالمريض الذي طال مرضه، أو الميؤس من شفائه يبعد عن الطب ويتجه للوصفات الشعبية والعلاج بالأعشاب وخلافه، حتى أن بعض الناس تتجه إلى الدجل والشعوذة وتصدق أنه سيكون سببا في علاج أمراضهم، موضحا أن تأثير التجارب الشخصية والانطباعات العاطفية على الناس تدفع بعضهم أيضا لتصديق اللامنطقي.
وشدد فرويز على أن استغلال بعض الأشخاص لحاجة الآخرين النفسية تجعلهم يقعوا فريسة للخزعبلات، حيث يتجه الشخص تحت وطأة الضغط النفسي إلى تصديق الدجل والشعوذة والآراء الغرائبية والشاذة، ويرى فيها حلا لأزماته.
ولفت فرويز إلى أن الوعي هو السبيل الأساسي للتقليل من تصديق الخزعبلات والأشياء غير المنطقية، مشددا على أن الإعلام تقع عليه المسؤولية في نشر الوعي ومنع البرامج المدمجة بالغيبيبات والخزعبلات من البث، كذلك يتعين على رجال الدين القيام بواجبهم في التأكيد على انتهاء زمن المعجزات، وأن العلم هو السبيل لحل جميع المشكلات.